المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٨ - في تثليث الأقسام للشيخ
ثمّ إنّ أساس هذا التثليث هو جعل متعلّق الحالات النفسانية، أعني القطع والظنّ والشكّ، الحكم الواقعي، وإلاّ فلو كان متعلّقها الأعمّ من الحكم الواقعي والظاهري، يصبح التقسيم ثنائياً كما يتّضح ذلك عند بيان التقسيم الثنائي للمحقق الخراساني، فتحصّل من ذلك أنّ التقسيم الثلاثي تقسيم طبيعي لحال الإنسان في عامّة الموارد إذا لاحظ شيئاً ، وأنّ مصحّح هذا التقسيم في المقام هو كون المتعلّق هو الحكم الواقعي، لا الأعم من الواقعي والظاهري.
واُورد عليه إيرادات نشير إليها:
الأوّل: أنّ هذه الحالات لا تحصل لمطلق المكلّف وإنّما تحصل لخصوص المجتهد، فهو الذي يكون قاطعاً أو ظانّاً أو شاكّاً بالحكم، لا العامّي، فلا وجه لأخذ مطلق المكلّف موضوعاً للتقسيم، بل لابدّ من تخصيصه بالمجتهد. نعم، النتيجة عامّة لكلّ مكلّف، وذلك لأنّ الحكم المستنبط بفضل هذه العناوين حكم إلهي عام، وليس خاصّاً بالمجتهد ، وإن شئت قلت: إنّ هذه العناوين واسطة في الإثبات، حتّى يصل المستنبط إلى الحكم الإلهي الكلّـي، الشامل لجميع أفراد الأُمّة.
ولك أن تقول: إنّ المتيقن والشاك في مورد الاستصحاب ـ مثلاً ـ وإن كان هو المجتهد، لكنّ المستصحَب هو حكم اللّه العام المتعلّق بجميع أفراد العباد، ولأجل ذلك تكون النتيجة عامّة لجميع المكلّفين، ومثله الظانّ في مورد الأمارات فإنّ هذا العنوان وإن كان خاصّاً بالمجتهد، لكنّ المظنون هو الحكم الإلهي العام، ومثله القاطع، وإلى ذلك يرجع ما اشتهر من أنّ المجتهد نائب عن المقلّد وأنّه ينزّل نفسه منزلة المقلّد.
الثاني: وجود التداخل في تقسيم الشيخ، فإنّ الظنّ إن قام عليه الدليل فيلحق بالقسم الأوّل، لأنّه يقطع بالحكم الشرعي وإن كان ظاهرياً، وإلاّ فيلحق بالشك، فيكون مجرى للأُصول، فليس الظنّ أمراً ثالثاً، بل هو ـ من حيث