المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٣ - قيام الأمارات مكان القطع الموضوعي الطريقي
في الأوّل طريقيتهما لا يستلزم كونهما منظورين بلحاظ آلي، وذاك كملاحظة المرآة في زمان واحد لأجل مرآتيتها وفي الوقت نفسه لأجل شكلها وتحدّبها وتقعّرها، ففي الكلّ تكون المرآة ملحوظة استقلالاً لا آلياً، وإن كان وجه الشبه هو الطريقية في الأوّل، والصفات الهندسية في الثاني، فتبيّـن أنّه لم يقم دليل على امتناع التنزيلين في زمان واحد وبعبارة واحدة.
نعم الكلام في وجود تنزيل له إطلاق مثل ما يدّعيه الشيخ الأعظم، وهذا هو الذي نبحث في المقام الآتي.
الكلام في مقام الإثبات:
بقي الكلام في الإثبات وقيام الدليل فنقول:
التصديق بأحد الطرفين يتوقّف على إحراز لسان دليل حجيّة الأمارة، وأنّ ما صدر عن الشارع ما هو؟
فمن قائل: إنّ المجعول في باب الأمارات هو الطريقية والكاشفية. ومن قائل آخر: بأنّ المجعول تتميم الكشف، ومن ثالث: بأنّ المجعول جعل المؤدّى مكان الواقع، ومن رابع: انّ المجعول هو المنجّزية عند الإصابة والمعذّرية عند الخطاء، إلى غير ذلك من المحتملات، ولكن الكلّ مخدوش.
أمّا الأوّل و الثاني فلأنّ الطريقيّة والكاشفية أو التتميم كلّها من الأُمور التكوينية التي لا تقبل الجعل ولا تقع في أُفق الإنشاء، فكيف يمكن جعل الأدلّة ناظرة إليها ؟
وأمّا الثالث: فلأنّه أشبه شيء بالتصويب ولابدّ من إخراجه عنه إليتمحّلات وتصرّفات كما سيوافيك بيانه عند الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري.