المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٢٦ - تفصيل المحقق الخراساني
الصورة الثالثة: إذا علم بالملاقاة ثمّ حدث العلم الإجمالي بنجاسة الملاقى أو الطرف الآخر فعندئذ يحدث العلم الإجمالي متعلّقاً بالأطراف الثلاثة دفعة واحدة.
وأشكل المحقّق النائيني على المورد الأوّل بقوله: بأنّ المدار في العلم الإجمالي إنّما هو المعلوم والمنكشف لا العلم والكاشف، وفي هذه الصورة رتبة وجوب الاجتناب عن الملاقى والطرف مقدمة على وجوب الاجتناب عن الملاقي، وإن تقدّم [ ١ ] زمان العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي أو الطرف على العلم الإجمالي بنجاسة الملاقى أو الطرف. لأنّ التكليف في الملاقي جاء من قبل التكليف بالملاقى فلا أثر لتقدّم زمانه وتأخّره بعد ما كان المعلوم في أحد العلمين سابقاً رتبة وزماناً على المعلوم الآخر.
وأورد على خصوص المورد الثاني: بأنّه لا أثر لخروج الملاقى عن محلّ الابتلاء في ظرف حدوث العلم، مع عوده إلى محل الابتلاء بعد العلم.
نعم لو فرض أنّ الملاقى كان في ظرف حدوث العلم خارجاً عن محلّ الابتلاء ولم يعد بعد ذلك إلى محلّه، فالعلم الإجمالي بنجاسته أو الطرف ممّا لا أثر له ويبقى الملاقي طرفاً للعلم الإجمالي فيجب الاجتناب عنه وعن الطرف الآخر، لأنّ العلم الإجمالي بنجاسة الملاقى والطرف وإن تقدّم معلومه على العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي أو الطرف إلاّ أنّه لمّا كان الملاقى خارجاً عن محلّ الابتلاء فلا أثر للعلم الإجمالي بنجاسته أو الطرف.
مضافاً إلى أنّ الذوق يأبى عن أن يكون الحكم في الملاقي هو الوجوب دون الملاقى مع أنّ التكليف فيه إنّما يأتي من ناحية التكليف في الملاقى [ ٢ ].
[١]أو تقارن حتى يعمّ الاشكال المورد الثاني.
[٢]الفوائد: ج٤: ص ٨٦ ـ ٨٩ بتلخيص.