المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٤٢ - استصحاب عدم القابلية
وأمّا عوارض الوجود فاللازم منها كالنورانية بالنسبة إلى نفس الوجود، والمفارقة، كالسواد والبياض، بالاضافة إلى الجسم.
ثمّ إنّ القابلية للتذكية من عوارض وجود الحيوان، لكنّها تعرض للماهية باعتبار وجودها أيضاً، فيصح توصيف ماهية حيوان بالقابلية، إذا انضم إليها الوجود فيقال ماهية الغنم الموجود قابلة للتذكية دون الكلب.
إذا عرفت ذلك فنقول: إذا شككنا في قابلية حيوان للتذكية كالمتولّد من كلب وغنم، ولم يكن تابعاً لأحدهما، فنشير إلى ماهيته ونقول: إنّها لم تكن قابلة للتذكية قبل الوجود ولم تكن متصفة بها قبل تحققها بنحو السالبة المحصلة ولكن علمنا انتقاض العدم إلى الوجود في جانب الوجود دون القابلية، والأصل بقائها على ما هي عليه. ولو جرى لأغنانا عن استصحاب «عدم التذكية» لكون الشك في التذكية سبباً عن الشك في القابلية، فإذا أُنفيت بالأصل، فلا يبقى شك في التذكية.
والظاهر أنّ ما أفاده لا يفترق عن استصحاب عدم التذكية والإشكالات الثلاثة الماضية متوجهة إليه ولو أمكن الذب عن الأوّلين، فالإشكال الثالث باق بحاله لكن بوجه أشدّ لأنّ المتيقن هو عدم القابلية على نحو السالبة المحصلة الصادقة مع عدم الموضوع، فماهيّة الحيوان المشكوك، قبل وجودها لم تكن قابلة، لأجل عدم الوجود، بل عدم الماهية أيضاً، إذ ما لا وجود له لا ماهية له، فهو من أوضح القضايا السوالب المحصلة الصادقة بعدم الموضوع، فبما أنّه لم يكن هناك وجود، لم تكن ماهية، ولا قابلية وهذا هو المتيقن.
وأمّا المشكوكة فهي القضية الموجبة المعدولة المحمول، أعني: «ماهية هذا الحيوان الموجود لم تكن قابلة للتذكية ونشك في بقائها»، وهذه القضية لم تكن لها أيّة سابقة أبداً، إذ الحيوان من بدء تولّده إمّا كان قابلاً للتذكية أو غير قابل لها، ولم يكن في زمن بعد الوجود غير قابل لها، حتى نشك في بقائها.