المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٠٩ - الطائفة الرابعة أخبار التثليث
يلاحظ عليه: أنّ المتبادر من بيّـن الرشد ما لا يكون فيه شك لا ظاهراً ولا واقعاً ويكون حكمه كالشمس في رائعة النهار وليس المشتبه كذلك.
والحقّ أن يقال: إنّه داخل في المشتبه لكن لزوم الاجتناب وعدمه يتوقّف على فعلية التحريم وعدمها، ففي الأوّل ـ كما إذا كان قبل الفحص أو مع العلم الإجمالي ـ يكون الاجتناب واجباً. وفي غيره لا يكون إلاّ راجحاً أخذاً بإرشادية الحكم الوارد في المورد، هذا ـ مع غضّ النظر عن الإشكال ـ وأمّا الإجابة عنه فبوجهين:
١ـ منع المقدمة الأُولى من ظهور الرواية في وجود احتمال العقاب عند ارتكاب كلّ مشتبه، بل الرواية ظاهرة في مشتبهات فيها محرّمات قطعية، وارتكاب الأُولى ينتهي إلى ارتكاب الثانية الملازم للهلكة وهو لا ينطبق إلاّ على أطراف العلم الإجمالي أو البدئيّة قبل الفحص.
٢ـ انّ هذه المحاولة لتصحيح البيان غير كاف في نظر العقل إذ البيان المعلّق عليه تجويز العقاب، هو البيان الواضح المفهوم لعموم الناس، لا مثل هذا البيان الذي لا يقف عليه إلاّ الأوحدي من الناس، بعد تدبير وإمعان ودقّة.
ب ـ مرسلة الفقيه:
روى الصدوق في الفقيه: أنّ أمير المؤمنين خطب الناس فقال: حلال بيّـن وحرام بيّـن، وشبهات بين ذلك، فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم، فهو لم استبان له أترك، والمعاصي حمى اللّه فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها [ ١ ].
يلاحظ عليه: أنّ الرواية ظاهرة في الاستحباب، وأنّ النهي عن ارتكاب المشتبهات، لأجل أنّ الاجتناب عن ارتكابها يخلق ملكة قوية في الإنسان للاجتناب عن المحرّمات، فالاجتناب عنه نوع ممارسة وتمرين للاجتناب عن
[١]الوسائل: ج١٨، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٢، ص ١١٨.