المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٠٨ - الطائفة الرابعة أخبار التثليث
وعندئذ لا مناص من سلوك طريق آخر للجمع بين هذا الظاهر وذاك الحكم العقلي، وهو أنّا نستكشف ببركة هذه الرواية ونظائرها أنّ الشارع أوجب الاحتياط من قبل وإن لم يصل إلينا، بشهادة هذه الأخبار الدالّة على أنّ ارتكاب المشتبه ملازم للهلكة، وعلى ذلك يكون الواقع منجّزاً بإيجاب الاحتياط المنكشف، لا بهذه الروايات الكاشفة [ ١ ] وقد أُجيب عنه بوجوه:
الأوّل: انّ إيجاب الاحتياط لو كان نفسياً فالهلكة الأُخروية مترتبة عليه، لا على مخالفة الواقع، وصريح الأخبار أنّ الهلكة الموجودة لأجل مخالفة الواقع، وإن كان واجباً غيرياً للتحرّز عن العقاب الواقعي فهو مستلزم لترتّب العقاب على التكليف المجهول وهو قبيح.
يلاحظ عليه: أنّ الأمر المستكشف ليس نفسياً ولا غيرياً حتّى يتوجّه ما ذكر، بل أمر طريقي إلى الواقع، يوجب تنجّز الواقع فقط، كما هو شأن كلّ أمر طريقي شرّع لتنجيز الواقع، في الأُمور المهمّة من النفوس والأعراض والأموال.
الثاني: ما ذكره المحقّق الخراساني جواباً عن الإشكال: من أنّ مجرد إيجابه واقعاً مالم يعلم، لا يصحح العقوبة عليه، ولا يخرجها عن أنّها بلا بيان ولا محيص عن اختصاص مثله بما يتنجّز فيه المشتبه لو كان، كالشبهة قبل الفحص مطلقاً أو المقرونة بالعلم الإجمالي [ ٢ ].
يلاحظ عليه: أنّه يكفي في بيان الأمر الوجوبي المنكشف، ما ذكر من الكاشف من ضم القضيتين، وبعبارة أُخرى: تكفي الدلالة الآنية في المقام.
الثالث: ما ذكره المحقّق الخـوئي ـ دام ظله ـ : إنّ ما ثبـت فيـه الترخيص ظاهراً من قبل الشارع داخل في ما هو بيّـن رشده لا في المشتبه كما هو الحال في الشبهات الموضوعية [ ٣ ].
[١]لاحظ فرائد الأُصول طبعة رحمة اللّه ص ٢٠٧ـ٢٠٨.
[٢]الكفاية: ج٢ ص ١٨٥.
[٣]مصباح الأُصول: ج٢ ص ٣٠١.