المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٩٢ - ٤ـ الاستدلال على البراءة بالعقل
قبيحاً وظلماً من المولى الحكيم، وهذا ممّا لا كلام فيه عند من يقول بالحسن والقبح العقليين.
إنّما الكلام في القاعدة العقلية الأُخرى، أعني: وجوب دفع الضرر الأُخروي المحتمل، إذ هو أيضاً واجب عند العقل من غير فرق بين العذاب المقطوع والمظنون والمحتمل، واحتمال التكليف مساو لاحتمال العقاب الأُخروي فيجب دفعه، فعند ذاك ربّما يتصوّر أنّ القاعدة الثانية مقدّمة على الأُولى بالبيان التالي:
إنّ في مورد الشبهة عقاباً محتملاً، وكلّ عقاب محتمل يجب التحرّز عنه، ينتج: فمورد الشبهة يجب التحرّز عنه.
فلو صحّت النتيجة يرتفع موضوع القاعدة الأُولى وهو «عدم البيان» فيكون بياناً يصحّ العقاب به، ويكفي في البيان بيان التكليف بنفسه أو بطريقه الشرعي كأدلّة الاحتياط أو العقلي كالقياس المزبور.
وذهب المحقّق الخراساني إلى أنّ الشبهة البدوية من موارد القاعدة الأُولى دون الثانية وقال ما هذا نصّه: «ولا يخفى أنّه مع استقلاله بذلك، لا احتمال لضرر العقوبة في مخالفته، فلا يكون هنا مجال لقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل كي يتوهّم أنّها تكون بياناً.
كما أنّه مع احتماله [ ١ ] لا حاجة إلى القاعدة بل في صورة المصادفة، استحقّ العقوبة على المخالفة، ولو قيل بعدم وجوب دفع الضرر المحتمل.
والحقّ أنّه كلام متقن غير أنّه يحتاج إلى توضيح أكثر فنقول: إنّ القاعدتين من القواعد القطعية في الحكمة العملية ولا يتصوّر التعارض بين القطعيين، فاحتمال التعارض مساوق لاحتمال صحّة المتناقضين، والتعارض من شؤون الأدلّة
[١]يريد صورة العلم الإجمالي بالحرام.