المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٨٤ - حجّية الإجماع المحصَّل
فاستدلوا بآيات:
الاُولى: قوله سبحانه: (وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّـنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْـرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلّـى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً) (النساء/١١٥) فتوعّد المعرض عن سبيلهم، وأوجب إتّباع سبيلهم، فلولا أنّ الإجماع حجّة لم يوجب إتّباعهم.
يلاحظ عليه: أنّ الآية لا تدلّ على حجّية إجماع الأُمّة بعد عصر رسول اللّه (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) وذلك لأنّ إيجاب التبعية لسبيل المؤمنين في عصره (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) لأجل أنّ سبيلهم في ذلك العصر، هو سبيل نفس الرسول فكان الرسول والمؤمنون في جانب، والمنافقون والمشركون في جانب آخر، ومن المعلوم أنّ تبعية غير ذلك السبيل، ضلال ووبال،وتبعية مقابله هداية وسعادة، وأين ذلك عن كون نفس سبيل المؤمنين منفكّاً عن الرسول، حجّة. والآية ناظرة إلى عصره (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم)ومفادها قضية خارجية لاحقيقية.
والآية نظير قوله سبحانه: (وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتلَى عَلَيكُمْ آياتُ اللّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إلى صِـراط مُسْتَقِيم) (آل عمران/١٠١).
الثانية: قوله سبحانه: (كُنْتُمْ خَيْـرَ أُمّة أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالمَعرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الكِتابِ لَكَانَ خَيْـراً لَهُم مِنْهُمُ المؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الفَاسِقُونَ) (آل عمران/١١٠).
وهذه صفات لا تليق إلاّ لمن كان قوله حجّة.
يلاحظ عليه: أنّ الآية ليست في مقام الإخبار وإلاّ لزم الكذب في كثير من أفراد الأُمّة، بل هو إخبار لقصد الإنشاء وأنّهم يجب أن يكونوا كذا وكذا. وعندئذ لا يدلّ على شيء، لأنّ الإنشاء لا يدلّ على إتّصافهم لهذه الصفات. ويحتمل أن