المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٦٤ - دلائل الصيانة
ترى أنّ الإمام (عليه السَّلام) قام بردّ قطائع عثمان إلى بيت المال وقال: «واللّه لو وجدته قد تزوّجت به النساء وملكت به الإماء لرددته ومن كان العدل عليه ضيقاً فالجور عليه أضيق» [ ١ ] فردّ الآيات المزعوم حذفها من القرآن إلى محالها أوجب وألزم.
نرى أنّه (عليه السَّلام) بعد أن تقلّد الخلافة الظاهرية، اعترض على إقامة صلاة التراويح بالجماعة كما اعترض على قراءة البسملة سرّاً في الصلوات الجهرّية [ ٢ ] إلى غير ذلك من البدع المحدثة، فعارضها وشدّد النكير عليها بحماس فلو صدر من عثمان شيء من ذلك لقام بواجبه وردّ ما حذف من الكتاب العزيز إليه، بلا واهمة. لأنّه (عليه السَّلام)ممن لا تأخذه في اللّه لومة لائم.
ثمّ إنّه سبحانه توخياً لصيانة القرآن عن التحريف ترك التصريح بأسماء أوليائه، وإنّما بيّنه على نحو ينطبق عليهم، ويقف عليه كلّ من أراد الحقيقة، كما أنّه ترك التصريح بأسماء المنافقين وأعداء الإسلام، لأنّهم لا يرضون بفضيحتهم فيتمسكون بكلّ رطب ويابس لإزالة أسمائهم أو أسماء أوليائه سبحانه، وهذا أحد الأسباب لصيانة القرآن عن التحريف بإماتة الدواعي وإبادتها بالنسبة إليه.
الدليل الثاني: قوله سبحانه: (وَقَالُوا يا أَيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيهِ الذِّكْرُ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ* لَو ما تَأْتِينَا بِالمَلائِكَةِ إنْ كُنتَ مِنَ الصادِقِينَ* ما نُنَزِّلُ الملائكةَ إلاّ بالحَقِّ وَمَا كانُوا إذاً مُنظَرِينَ *إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ وإنَّا لَهُ لَحافِظُون) (الحجر/٦ـ٩).
تقريب الاستدلال: أنّ المراد من الذكر في كلا الموردين هو القرآن بقرينة (نزّل) و(نزّلنا)والضمير في (له) يرجع إلى القرآن. والمشركون الألدّاء لما لم يجدوا ذريعة لرّد دعوة الرسول اتّهموه بالجنون أوّلاً حتّى يصحّ تقوّلهم بأنّه ليست له قدرة لتلّقي القرآن ونقله على ما هو عليه، لأنّه مجنون، ونسبوا إنزال القرآن إلى
[١]نهج البلاغة الخطبة ١٤.
[٢]لاحظ خطبة الإمام حول البدع المحدثة: الكافي: الروضة ١٠٥ و١٠٧ طبعة المكتبة الإسلامية.