المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٦٦ - دلائل الصيانة
فالحقّ الذي لا ريب فيه، أنّ اللّه سبحانه يخبر عن تعهده لحفظ القرآن بين من أُنزل إليهم حتّى يستضيئ به كمصباح ينور أطرافه، فالقول بالنقصان يضادّ مع تعهده سبحانه.
الدليل الثالث: قوله سبحانه: (إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بالذِّكْرِِ لَمّا جَاءَهُمْ وإنَّهُ لكِتابٌ عَزِيزٌ* لايَأتِيهِ الباطِلُ مِنْ بَيْـنِ يَدَيهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيم حَمِيد) (فصّلت: ٤١ـ٤٢).
والمراد من الذكر هو القرآن، وتوصيفه بالعزّة إمّا لأجل كونه عديم النظير، أو المقتدر الذي لا يُغلب. والثاني هو المناسب لقوله: (لا يأتيه الباطل) والمراد من البطلان هو نقيض الحقّ الثابت، فهو حقّ ثابت لا يغلب ولا يتطرق إليه البطلان ولاإلى أحكامه وسننه حتى لا تنطبق على الحياة الانسانية، ولا على أخباره الغيبية حتّى تصبح كذباً، ولا على معارفه حتّى تصبح غير حقّة، ولا على ذاته وأجزائهوسوره وآياته حتّى تفتقد ويكون معدوماً بين المجتمع الانساني، والبطلان بأي معنى تصوره لا سبيل له على مادة القرآن ولا على صورته ولا على معناه ولا على لفظه. والمقصود نفس الموجود بين المسلمين، فلا يعدّ نقضاً لتطرق البطلان للقرآن المكتوب بحرق أو غرق، إذ لا يعدّ ذلك تطرقاً للبطلان إلى القرآن بماهوهو.
الدليل الرابع: حديث الثقلين الذي تواتر بين المسلمين وحفظه الصغير والكبير وأنّ النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) قال في مواقف مختلفة: «إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا» والترك بالقرآن فرع وجوده كما هو فرع حجية ظواهره.
الدليل الخامس: أخبار العرض [ ١ ] التي تأمر بعرض الأخبار المتعارضة المختلفة على كتاب اللّه.
[١]الوسائل: ج ١٨، كتاب القضاء، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي.