العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٩ - (ملخصا)
(و إن كان يطلق أيضا على ما يشمل الأول) و هذا النوع الثاني يتعلق بالفعل و الروية فالأول تشريعي (تقنيني) و الثاني سياسي و هذا على قسمين إجرائي مترويّ و قضائي.
و أما الأنواع الأخرى فمنها: (الاقتصاد المنزلي).
و أما العلاقة بين الفطنة و بقية الفضائل العقلية: إن أحد أشكال المعرفة هو قطعا معرفة الخير الخاص بالذات، لكن هذه المعرفة مختلفة جدا عن سائر الأنواع. حيث إن الفطنة تعلقت بالجزئيات التي لا تعرف إلا بالتجربة بخلاف العلوم الأخرى التي تحصل بالتجريد. و أيضا إن الخطأ في الرويّة يصيب الكلي و الجزئي و أيضا يمكن بلوغ الخير بقياس فاسد، و بلوغ ما يجب علينا فعله، لكن لا باستخدام حدّ أوسط مناسب، بل بواسطة حدّ أوسط خطأ.
و إن الإنسان الفطن عليه أن يعرف الوقائع الجزئية، و كذلك يتناول الذكاء [١] و الحكم (الصائب) و الأفعال المطلوب أداؤها، و هي أمور نهائية. و العقل العياني يتناول أيضا الأمور الجزئية بالمعنيين معا، لأن الحدود الأولى و الأخيرة هي من ميدان العقل العياني، لا من ميدان المنطق. ففي البرهنات يدرك العقل العياني الحدود الثابتة الأولى، و في البراهين العملية يدرك الواقعة الأخيرة الممكنة أعني المقدمة الصغرى، لأن هذه الوقائع مبادىء للغاية المطلوب بلوغها، و الأحوال الجزئية تستخدم فقط انطلاقا لبلوغ الكليات، فينبغي علينا إذا أن يكون لدينا إدراك للأحوال الجزئية، و هذا الادراك عقل عياني.
و إن الإنسان يملك بالطبع (الفطرة) الحكم و الذكاء و العقل العياني، و العقل العياني مبدأ و غاية معا، و هما في نفس الوقت أصل البرهنات و موضوعها. و تبعا لذلك، فإن أقوال أهل الخبرة (التجربة) و آراءهم غير المبرهنة و كذلك الشيوخ و أهل
[١] ذكر أرسطو أن الفرق بين الفطنة و الذكاء مع اشتراكهما في التعلق بالأشياء التي هي مورد للشك و الروية هو أن الفطنة توجيهية و الذكاء حكمي تمييزي للصائب.