العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٨ - (ملخصا)
الفطنة. لأن الرأي يتعلق بما يمكن أن يتغير، و كذلك الفطنة. و مع ذلك فإن الفطنة ليست مجرد استعداد مصحوب بقاعدة و الدليل على ذلك أن النسيان يمكن أن يصيب الاستعداد الذي من هذا النوع، لكن هذا لا يحدث للفطنة.
و أما «العقل العياني (الشهودي)»: فهو الذي يدرك المبادىء التي تصدر عنها الحقائق المبرهنة و كل علم بوجه عام، و هذه المبادىء لا يمكن أن يتعلق بها العلم و الصناعة و الفطنة و الحكمة لأن الأول يتعلق بالأمور الثابتة التي يقام عليها البرهان و كذلك الحكمة لأن خاصة الحكيم أن عنده البرهنة على بعض الأمور. و لأن الفطنة تتعلق بالأمور التي يمكن أن تكون بخلاف ما هي (المتغيرة) فبقي أن يكون المدرك لهذه المبادىء هو العقل العياني (الشهودي).
و أما (الحكمة النظرية): فهي علم و عقل عياني معا، علم مزوّد بنوع من الرأس و يتعلق بأسمى الوقائع.
فالحكيم يعرف النتائج الصادرة عن المبادىء و الحقيقة عن المبادىء نفسها.
و أما عن (العلاقة بين الفطنة و فن السياسة): فالمروّيّ الجيد بالمعنى المطلق هو الإنسان الذي يسعى لبلوغ أحسن الخيرات القابلة للتحقيق بالنسبة إلى الإنسان، و الذي يفعل ذلك بالبرهان، و ليست الكليات فقط موضوع الفطنة بل على الفطنة معرفة الوقائع الجزئية لأنها من نمط الفعل و الفعل إنما يتعلق بالأمور الجزئية، و لهذا فإن بعض الجهلاء أقدر على الفعل من آخرين يعلمون، و هذه خصوصا حال أهل الخبرة (التجربة) و على هذا ففي الفطنة يجب امتلاك كلا النوعين من المعارف و الأفضل ما يتعلق منهما بالمفرد (الجزئي).
و الحكمة السياسية و الفطنة هما استعداد واحد، و إن لم تكن ماهيتهما واحدة.
و النوع الأول من أنواع الفطنة هي المطبقة على المدينة من حيث إنه يستند إليها سائر الأنواع، هو تشريعي. و النوع الآخر من حيث تعلقه بالأمور الجزئية يسمى السياسي