العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٧ - (ملخصا)
لكن الفكر بذاته لا يطبع أيّ حركة بل الفكر الموجّه نحو غاية يكون ذا طابع عملي.
و هذا الفكر يهيمن على العقل المبدع.
و على هذا يمكننا القول بأن الاختيار التفضيلي هو عقل مشتت أو شهوة عاقلة، و المبدأ الذي هو على هذا الشكل هو إنسان. و إن الترويّ لا يتعلق بالماضي بل بالمستقبل و الممكن.
و هكذا يتضح أن كلا جزئي النفس العقليين المزبورين مهمتهما الحقيقة. و بلوغ الحقيقة على خير وجه بتوسط الاستعدادات هو الفضيلة الخاصة بكل منهما.
و الموارد و الأحوال التي بها تعبر النفس عما هو حق ايجابا أو سلبا، هي خمسة:
الصناعة (المهارة)، العلم، الفطنة (العقل العملي) الحكمة، و العقل العياني (الشهودي).
(و الفطنة): هي القدرة على الرويّة الصحيحة فيما هو خير و نافع بوجه عام، في الأشياء التي تؤدي إلى الحياة السعيدة و البرهان على ذلك أننا نسمي فطنين أولئك الذين هم كذلك في مجال محدد أيضا حين يقدّرون تقديرا سليما من أجل بلوغ غاية جزئية خليقة بالمكافأة. و كما مرّ الروية ليست في الأمور الثابتة و لا في التي يستحيل علينا انجازها، و لما كان العلم يقترن بالبرهنة و الأمور غير الثابتة لا تقبل البرهان، فالفطنة ليست علما و أيضا ليست صناعة لأنه لا تروي في الأمر الموجود.
فالفطنة استعداد مصحوب بقاعدة صادقة (التفكير الصحيح)، قادرة على الفعل في مجال ما هو خير أو شر للإنسان، بينما إغراء اللذة و خوف الألم يفسدان هذا المبدأ، و الرذيلة تدمره لأنه يكون عاجزا عن رؤية الغاية و لأي دافع ينبغي عليه أن يختار و أن يؤدي كل ما يفعل.
و أحد جزئي النفس العقليين المزبورين، و هو ملكة ابداء الرأي هو فضيلة