العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٦ - (ملخصا)
النفس بين فضائل الخلق من ناحية، و فضائل العقل ... إنّ النفس جزءان هما: الجزء العقلي، و الجزء اللاعقلي ...
إن الأجزاء العقلية عدّتها اثنان، أحدهما نتأمل به هذا الأنواع من الكائنات التي لا يمكن مبادؤها أن تكون بخلاف ما هي كائنة، و الثاني به تعرف الأمور الممكنة، و الدليل على ذلك أن المعرفة تستند إلى نوع من التشابه بين الذات و الموضوع (المدرك)، و نسمي أحد هذين الجزئين بالجزء العلمي، و الآخر بالجزء التقديري لأن التقدير و الروية شيء واحد، و الثاني لا يتعلق بالأمور الثابتة. و فضيلة كل واحد منهما بالنسبة إلى عمله الخاص.
و في النفس ثلاثة عوامل تحدد الفعل و الحقيقة: الحسّ و العقل و الشهوة.
و الحس ليس مبدأ لأي فعل (أخلاقي). و كما يقوم الفكر بالايجاب و السلب، تقوم الشهوة بالطلب و النفور. و لما كانت الفضيلة الأخلاقية استعدادا قادرا على الاختيار، و الاختيار شهوة مترويّة، فينبغي أن يكون العقل على القاعدة و النهج الصائب الصادق و الشهوة مستقيمة، إذا صلح الاختيار. و أن تكون ثمّ هوية بين ما تقرره القاعدة و ما تطلبه الشهوة.
و هذا الفكر و الحقيقة اللتان نتحدث عنهما ههنا ينتسبان إلى المجال العملي، أما الفكر التأملي الذي ليس عمليا و لا ابداعيا، فإن حسن أو سوء حاله يقوم في الحق و الكذب اللذين يفضي إليهما نشاطه بينما العقل العملي صلاحه يقوم في الحقيقة المناظرة للشهوة الصحيحة.
فمبدأ الفعل الأخلاقي هو الاختيار الحر و الذي مبدؤه الشهوة و القاعدة الموجّهة نحو غاية ما. فالاختيار لا يوجد بدون العقل و الفكر، و لا بدون الاستعداد الأخلاقي.
فالسلوك الحسن و السلوك القبيح في ميدان الفعل لا يوجدان بدون فكر و بدون خلق،