العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٤ - مذهب أرسطو
مذهب أرسطو
في كتابه «أخلاق نيقوماخس» [١] «نيقوماخيا» «نيكوماخس»- الذي يعدّ من أجمع ما كتبه في الأخلاق- في الفصل الثاني [٢] من الكتاب الثاني (المقالة الثانية) تحت عنوان النظر و العمل في الأخلاق و ارتباط اللذة و الألم بالفضيلة، حيث أخذ في البحث عن موضوع الفضيلة و أفعالها، خلص إلى أن الفضيلة الأخلاقية هي المواجهة السليمة مع اللذات و الآلام، و بعكس ذلك الرذيلة. أي أن المكان و الجهة و الوقت المناسب لتحمل الآلام أو لاقتناء اللذة مؤثر غاية التأثير. حيث إن سبب انحراف و رداءة الكثير هو إما الذهاب وراء اللذائذ مطلقا، أو الفرار عن الآلام مطلقا، و هو المسبب لوقوعهم في أسفل دركات الرذيلة. و لهذا يجب علينا تحقيق الآراء في الآلام و اللذائذ، لأن الموقف العملي تجاههما بنحو الحسن و القبيح مؤثر جدا في الحياة الأخلاقية.
و تبيّن أن الأشياء المؤثرة فينا و التي نختارها ثلاثة: الجميل و النافع و اللذيذ و أضدادها هي القبيح و ما لا ينفع و المكروه.
و صاحب الفضيلة له سلوك صائب مع تلك العوام جميعها، و أما الخسيس فهو المخطىء في جميعها.
أقول: قد أخذ في رسم الفضيلة مراعاة موارد المدح و الذم في الأفعال و أنها مع الكمال و النقص و الضرر و النفع متصادقة.
[١] ط. طهران المترجم بالفارسية و له ترجمة بالعربية أيضا قديمة ط. الكويت- ترجمة إسحاق بن حنين- تحقيق الطبع د. عبد الرحمن بدوي، و لا يخفى وجود الاختلاف في الترجمتين.
[٢] ج ١- ص ٣٨ ط. طهران- ص ٨٧ ط. الكويت.