العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦١ - المدح و الذم يعرضان لحيثية تعليلية واقعية
الخير الأعظم هو البصيرة (الحكمة العملية) [١] و يفسرها الخاصة بادراك باطني للخير (و كان قد ذكر أن العقل العملي يستمد رأيه من العقل النظري) [٢] ثم أخذ في استعراض العلوم اللازمة لذلك و ذكر منها المنطق ليحصل التعقل المنطقي و هو لازم لمنطقة السلطة العقلية ليكون النظر قويما فيشرع المرء يبحث بمساعدة المنطق ناشدا كل أنواع اليقين بفعل البراهين البسيطة مستقلا عن كل معونة حسية و لا يكف حتى يدرك بفعل الذهن النقي طبيعة (الخير) الحقيقية فحينذاك يبلغ آخر مدى العالم العقلي.
و بحث في تعريف العدالة [٣] في الدولة و أنها التزام كل عمله الخاص و عدم التدخل في شؤون غيره فهي تمزج طبقات الأمة الثلاث (الحكام، و المنفذون، و المنتجون) معا و تحفظ كلا منهم في مركزها و نقيضها التعدي السياسي. ثم وازن بين الفرد لأن في الدولة ما في الفرد (الدولة الإنسان الكبير) و هي تتألف من الأفراد، ففي الفرد قوة العقل و الشهوة و الغضب و يحصل بينهما مواجهة تارة و تعادل تارة أخرى فالفرد حكيم بفضيلة الحكمة في عنصره العقلي و شجاع بفضيلة الشجاع في عنصره الحماسي و عفيف حين يسود عنصره العقلي مع القبول التام من جانب العنصرين الآخرين و أخيرا هو عادل حين تقوم كل من هذه الثلاث بعملها الخاص غير متداخلة في عمل غيرها أو لا يتجلى اتفاق قوى العقل الداخلية باتمام كل الأعمال المحسوبة عادلة و تجنب التعدي.
أقول: يفيد كلامه ما يلي:
أولا: إن العدالة كمال و فضيلة حيث تتساوى القوى في حدّها الواقعي الموجب لوصول المجموع إلى الكمالات الواقعية و بعكس ذلك التصادم و التعدي و الظلم الذي
[١] و باليونانية فرونمسيس.
[٢] ص ١٤٠- ١٤١.
[٣] ص ١١٥.