العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠ - المدح و الذم يعرضان لحيثية تعليلية واقعية
و الآخر شرّا سواء عرف أمره عند اللّه و الناس أو لم يعرف».
و بحث تحت عنوان (أنواع الخيرات الثلاثة) [١] عن أن من الخيرات ما يطلب لذاتها، و منها ما يطلب للمنافع الناجمة عنها و منها ما يطلب لكليهما و أن العدالة من الثالث و هذا يجده و يسلم به من يطلب السعادة الحقيقية. ثم ذكر أن السوفسطائيين يفسدون السجايا افسادا كبيرا ببث أقوالهم و تعاليمهم في النفوس بأنواع و أساليب دعائية إعلامية شتى فيمدحون ما ليس بحسن و يذمون ما ليس بقبيح.
و يقول: «إن هؤلاء النفعيين الذين يدعونهم الجمهور سفسطائيين و يحبونهم مزاحمين في هذا الفن لا يعلمون من العقائد إلّا ما يستحسنه العامة في مجتمعاتهم و يسمونه حكمة فهو كمن درس طبائع وحش ضار كان يسوسه و خبر ملامحه أبان هياجه و عرف رغباته و تعلم كيف يدانيه و كيف يلمسه و في أي الأحوال و الأوقات يكون أكثر خطرا أو أكثر هدوءا و في أي الأحوال يصدر مختلف الأصوات و أي الأصوات التي تصدر عن الجمهور تثيره أو تهدؤه و لما تعلّم كل ذلك بملازمة الوحش طويلا سمّى المعلومات هذه حكمة فنظّم فنا و فتح مدرسة مع أنه يجهل كل الجهل أي هذه الرغبات و المجون جميل و أيها قبيح و أيها صالح و أيها رديء، و أيها عادل و أيها ظالم و لذا يكتفي باطلاق هذه الأسماء بحسب حالات الوحش فيدعو ما يسره خيرا و ما يسوؤه شرا و ليس عنده مقياس آخر للحكم إنما يدعو الأشياء عادلة و جميلة مع أنها صنعت بحكم الضرورة، فلم ير و لا يقدر أن يبين ما هي طبائع الأشياء الضرورية و الصالحة و درجات تفاوتها.
و بحث [٢] طويلا عن الفلسفة و العلم و الجهل و الجمال المطلق و هو الذي يظل إلى الأبد كما هو لا يتغير ثم عن وحدة الجمال و العدالة و بقية الفضائل. ثم ذكر أن
[١] ص ٤٦، و كان قد بدأ الحديث مع ثراسيماخس السفسطائي.
[٢] ص ١٨٠.