العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨ - و من مؤلفاته الجمهورية
«... هذا ما يقال في شأن تهذيب الحكام و تدريبهم فمن هذه الطبقة العاملة يجب انتقاء القضاة و يلزم أن يكون من أكبر أعضاء الجسم الاجتماعي سنا و أوفرهم فطنة و أعظمهم جدارة و أعرقهم و طنية و أقلهم أنانية هؤلاء هم الحكام الحقيقيون و الذين دونهم يسمون مساعدين و لكي نقنع الأمة بعدالة هذه الأنظمة و حكمتها (كمالها) ينبغي لنا أن نقصّ عليهم القصة التالية و هي: «إنه كلهم قد نسجوا أولا في أحشاء الأرض أمهم الكبرى و قد مزجت بجبلة بعضهم الذهب و في البعض الآخر الفضة و في الثالث النحاس و الحديد فالفئة الأولى الحكام و الثانية المساعدون و الثالثة الفلاحون و الصناع و يجب رعاية هذا القانون و إلّا حلّ بالدولة الدمار و الفساد».
و يقول تحت عنوان الأكمل أقل تغييرا [١] إن العاقل لا يختار تغيير نفسه إلى ما هو أدنى و هو أمر مستحيل بل إن كل ما هو فائق جمالا و سموا يرغب في استمرار جماله و سموه بدون تغيير مظاهره و أن هذا الاستدلال ضروري.
و يقول تحت عنوان «اللّه علة الخير ليس إلّا»:
إن اللّه يوصف في كل حال على ما هو في ذاته، و من المؤكد أن اللّه صالح و يجب وصفه بالصلاح و الحق الذي فيه، و لا شيء من الصالح ضار و لا يصنع الضرر، و من لا يضرّ لا يصنع شرا فلا يسبب الشرور، و الصالح نافع فهو علة الخير فالواجب بريء من ابتداع الشر، و أحوال الناس الشريرة تفوق خيراتهم و لا يمكن إسنادها إلى اللّه تعالى و هذا هو الحق الصراح فيجب أن نبدي انكارنا لتعدي (هو ميروس) و غيره من الشعراء على حقوق اللّه بقول:
على باب رب العرش حوضان فيهما
نرى البر و الآثام كلا بتربة
و قد مزج الآثام في كل عنصر
لذلك كان اللّه أصل الخطيئة
[١] ص ٧٢.