العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥ - و من مؤلفات أفلاطون بروثاغوراس
القبيح من نفسه بل إما للجهل أو للإلجاء و الاضطرار من الأب أو الأم أو الوطن و المحيط.
و إن مدح المسيء و ذي الفعل القبيح ليس ناشئا من رضا المادح بذلك بل جبر و قهر كما لو كان المسيء سلطانا مستبدا. و إن الذي يذم شخصا ليس لكون الذام ينتفع من إحسان الآخرين (ما عدا المذموم) [١]، و لا لأن الذام يلتذ من الذم بل لئلا يكون المسيء موجودا و لتحقيق العدالة في المجتمع، هذا إذا لم يكن الذامّ أبلها أو مجنونا.
ثم أنه بحث مع پروتاگوراس في أن بعض الأشياء حسنة و لو بمعنى اللذة و الالتذاذ و بعضها قبيحة و لو بمعنى الألم و التأذي.
ثم قرر أن من الأشياء ما هو لذيذ عاجل و مؤلم آجل و بالعكس و إن كبر و صغر و شدة و ضعف هذه الأشياء و الأوصاف مؤثر في الحسن و القبح و في اختيار الإنسان، لأن ما كان أشد و أكبر فهو المؤثر و لو كان ذلك الأشد أو الأكبر آجلا غير عاجل، ثم كلما كان أشد لذة كان أحسن، و كلما كان آلم كان أقبح ثم لا بد من معيار للأشد و الأكبر إذ كثيرا ما نخطىء و نغتر بالمترائي الظاهر فلا بد من علم يعير ذلك، و بذلك لا يكون السفسطي على حق في نفي العلم و حسنه.
ثم أخذ يفحص معه في سبب إقدام بعض أفراد الإنسان على ما هو قبيح، فهل هو اللذة و الالتذاذ الغالبان مع أن القبح قد فرض أنهما المؤلمان فلا بد أن يكون ألمه آجلا و لذته عاجلة؟
و تساءل هل كونه حالّا سبب الغلبة الموجبة للإقدام و كون الألم متأخرا فهو شيء خارج عن اللذة و الألم، و مع ذلك أثّر في إرادة ذلك الفرد من الفعل. مع أن المفروض في صدر البحث أن غير اللذة و الألم لا يؤثر، فلا بد أن يكون ذلك للجهل و حينئذ العلم
[١] أو لعدم انتفاعه من المذموم.