العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦ - رأي الفلسفات الهندية
و الفردية مرتفعة من البين فالصالح و الطالح كل منهما من مظاهر الروح الواحدة للعالم و يستدلون على ذلك بأن الأفراد و الموجودات المتميزة و المتعددة بالصور و الأشكال هي تعدد و تكثر خيالي ناشىء عن خطأ الباصرة و خطأ ادراكاتنا.
ففي هذا الدور بدأت و أخذت النظرية القائلة بالظهور الإلهي في الأزمنة المختلفة المتقطعة في القوة و الانتشار و إن كانت هذه النظرية موجودة في الأدوار السابقة و لكن في هذا الدور نمت و نضجت. ففي (بهگودگيتا) ذكر ما معناه (في الوقت الذي تذهب فيه العدالة و التقوى و تنعدم و يتفشى فيه الظلم و المعصية إني سأظهر في الدنيا لحفظ الخير و هلاك المسيئين و استقرار العدالة و التقوى، إني آت إلى الدنيا دورا بعد دور» انتهى.
أقول: ففي كل من الدور الخامس و السادس يقرّ بأن العدالة و خيرية الفضائل و حسنها و واقعيتها كبقية الأشياء الموجودة الأخرى على سنخ واحد و أنها موجودة من قبل البارىء تعالى لا أنها مواضعة عقلائية بشرية.
و جاء في المقدمة [١] المزبورة أيضا تحت عنوان «الروح الواحدة للعالم» و أنها نظرية مقاربة لوحدة الوجود عند العرفاء و الصوفية من جهة أنها غير قابلة للتعريف و الدرك و أنها غيب مطلق و أن المراسم الدينية ليست إلّا طقوس و أن الكثرة وهمية، جاء فيها: «إن البصير يرى نجاته في التفكر و التعقل في الروح الواحدة (و إن كان معرفتها محالة) و في الغلبة على إنيته و نفسه و في إماتة غرورها و هواها بالرياضة ... و في هذا الدور كان يلتزم بعقيدة التناسخ و التسلسل الدوري بالولادة و الموت و كانت ذات رسوخ في الطريقة الجينية و البودائية سيّما في المذهب الجيني حيث اتخذت أهمية ملحوظة فيه، و في الأوپانيشاد القديمة وقع البحث أيضا حولها، و هي ذات صلة وثيقة بالأصل النظري (كرما) (العمل) و المقصود منه جزاء الأعمال الحسنة و القبيحة سواء الفكرية أو
[١] ص ٢٧.