العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٠ - أدلة المنكرين للتحسين و التقبيح العقليين
السبب الثالث: و هو أمر خفي و خطر و له بحث مستقل مع غض النظر عن بحث الحسن و القبح و هو أن أرسطو ذهب إلى أن البرهان على قسمين، البرهان العياني الذي يقام على الجزئيات و الحال أن ابن سينا ألغى هذا القسم من البرهان من أساسه، و اقتصر على القسم المعروف و لذلك ذكر في شرائط البرهان أن تكون القضايا كلية دائمة و نحو ذلك، لكنها لسيت شرائط للقسم الأول. و قد نبّه على ذلك الفارابي في منطقياته.
أدلة المنكرين للتحسين و التقبيح العقليين:
استدل على كون الحسن و القبح اعتباريين و جعليين بوجوه:
الأول: إن الحسن و القبح بالمعنى الذي هو محل النزاع- أي المدح و الذم- ليسا من الأوصاف الخارجية للفعل الحسن أو القبيح، لأن الحسن في الخارج ليس من الاعراض المقولية بل المدح قائم بالمادح و كذلك الذم. فليسا طارئين على الفعل الخارجي، و أن ارتباطهما بالفعل الخارجي ارتباط جعلي اعتباري لا تكويني، و المراد من الاعتباري التخيل الذي لا مطابق و لا منشأ له. لا الاعتباري النفس الأمري و لا من الاعراض المتأصلة عينا في الخارج، فلا تخرج الاعراض المقولية التسعة عن كونها إما متأصلة عينا في الخارج كاللون، أو منشؤها في الخارج مثل الفوقية و التحتية- أما المدح و الذم فليسا كذلك أنهما من الاعتبارات المحضة أي التخيلية.
الثاني: الحسن و القبح يختلف باختلاف الأزمان و الأمكنة، و هذا الاختلاف شاهد على عدم كونهما مرا خارجيا و تكوينيا حقيقيا، لأن في الأمور الثابتة التكوينية لا اختلاف بحسب الأزمان و الأمكنة، كما يمثلون بالذي يلبس الإزار في المناطق الباردة، فقد يستهزأ به و الذي يلبس الألبسة الكثيرة يمدح، و العكس بالعكس.
الثالث: و هو نظير الدليل الذي ذكروه لاثبات أصل وجود النفس، و هو أنه لو فرضنا أن إنسانا لم يولد في مجتمع يربّيه على عادات مستحسنة أو مستقبحة و إنما وجد