العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٦ - أما عن سبب عدول ابن سينا عن مبنى القدماء؟
مذهب المدرسة الكلامية هو على التفكيك و حيث إن الفلسفة الإسلامية في كثير من المسائل التي أضافتها هي بالتأثر من علم الكلام فكان ذلك مدعاة و سببا لاشتباه الأمر لدى ابن سينا.
و لأجل الاختلاف بين الفلاسفة و المدرسة الأشعرية يرى التدافع أو التناقض في كلمات ابن سينا في كتبه.
مثلا في منطق الإشارات حينما يعرّف المشهورات يمثل لها بالحسن و القبح و يعرفها بأنها الآراء المحمودة التي تطابق عليها العقلاء و ليس وراء تطابقهم شيء، فلا يمكن اقامة البرهان عليها، و كذلك في منطق الشفاء و النجاة تعرّف المشهورات بذلك.
و هذا التعريف للمشهورات و التمثيل بالحسن و القبح ارسل ارسال البديهيات عند من تأخر عن ابن سينا و جذّر عقيدة أن الحسن و القبح ليسا تكوينيين إلا أن له كلمات أخرى مناقضة لذلك كما صرح في النمط الثالث من الإشارات في الطبيعيات في مبحث النفس، بأن احكام العقل العملي هي بالاستعانة بالعقل النظري و قضاياه أما أوليات أو مشهورات أو ظنيات، و هذا نوع اعتراف أن قضايا العقل العملي التي فيها الحسن و القبح يمكن أن يبرهن عليها و يستدل عليها لأن بعض مواده موجبة جزئية تكون أوليات فيمكن أن يبرهن لها، إذ الأوليات قسم من اليقينيات.
و عبّر هناك بأنه يمكن اقامة البرهان عليها و إن كانت هي في نفسها ليست مدللة بالبرهان. و له عبارة أخرى في إلهيات الشفاء في فصل يفسّر فيه كيفية استجابة الدعاء في أواخر الكتاب أو كيفية التأثير و التأثر في الحالات الشرعية الموجودة لدى الناس، و قال إن بعض المتفلسفة يسفّه عمل الناس و هو باطل لأن أكثر ما في أيدي الناس من قضايا الحسن و القبح هي قضايا حقّة يمكن اقامة البرهان عليها، و هذا تعبير مناقض لتعريف الحسن و القبح و المشهورات بأنها التي ليس لها واقع، غير صرف تطابق العقلاء.
و الخواجة حيث امتن بكلمات ابن سينا و شرح كتبه و كتب الرازي، كان على