العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٧ - ينقسم العقل إلى العقل النظري و العملي
قبل الخوض في المقصود نبحث في أمور:
الأمر الأول في تقسيم العقل
ينقسم العقل إلى العقل النظري و العملي:
يعرّف العقل النظري بأنه القوة التي تدرك القضايا الباحثة عن الواقع بما هو واقع و لا ترتبط بعمل الفاعل المختار، شأنها الادراك فقط و لها رأس مال تنطلق منه البديهيات أو الفطريات، و يصل منهما الإنسان إلى النظريات.
و لا يخفى أن العقل النظري الذي ينطلق من البديهيات هو معصوم في بديهياته [١] أما في نظرياته قد يخطىء و لا يمكن أن يستعصم نظرياته إلا بالرجوع إلى البديهيات.
ثم أنّه ربما لم يتوصل العقل البشري إلى اثبات مطلب من المطالب الاعتقادية في قرن من القرون، ثم في زمان لا حق يثبت ذلك أحد الأعلام بالبرهان العقلي، فيتوحش من ذكر البرهان من لا خبرة له بدعوى أنه كيف لم يقم البرهان في تلك القرون التي سبقت و بعد ذلك يتوصل إليه.
و لكن بعد التأمل يتضح أنه لا وجه للاستيحاش و ذلك، لأن العقل يتنبه بتوسط سلسلة قافلة التكامل البشري إلى دليل برهاني على أمر من المعارف لم يكن روّاد المعقول تمكنوا من اقامة ذلك الدليل و المهم النظر إلى صحة المقدمات التي يستدل
[١] حتى أنه عبّر بعض العلماء بأن ادراك العقل لهذا المقدار من البديهيات نوع من الالهام لأن حقيقة ادراك العقل للبديهيات- كما حرر في الفلسفة بتوسط الالهام الغيبي.