العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٠ - و في كلامه (قده) نكات و النكتة الأساسية
على عمل ما بنوا عليه و اعتبروه ... و مدحهم و ذمهم.
و المدح و الذم أيضا يقويان الفاعلية و الداعي، إلا أنهما مع ذلك يختلفان عن استحقاق العقوبة، لأن المدح و الذم جعلان اعتباريان يختصان بالأحكام العقلية و العقلائية لتقوية فاعليتها و دواعيها، و الاستحقاق جعل لتقوية داعي الاعتبارات الشرعية.
و من هنا اختلف العلّامة مع الأصفهاني في تصنيف وجوب متابعة القطع بالحكم الشرعي في الحسن و القبح، كذا في تصنيفه استحقاق العقوبة في الحسن و القبح.
فإن الأول يعبر عن النسبة الضرورية ... و هي غير المدح على الفعل ...
و الثاني لما كان مرتبطا بالتشريع- أعم من السماوي أو الوضعي- فهو اعتبار تشريعي، و المدح و الذم إعتباران عقلائيان ...
النقطة التاسعة: إن الاعتبار- المشار إليه- لا يقبل الردع من قبل الشارع، لأنه من مقتضيات الفطرة على السعي نحو الكمال، و الذي لا يكون إلا من خلال الفعل الإرادي، و الفعل لا يحصل إلا عن إرادة مسبقة، و هي لا تنوجد إلا من إدراك موهوم.
إضافة إلى أن مثل هذا الردع لا يكون إلا بتوسط الاعتبار من الرادع و إدراكه الموهوم لاعتبارات الآخرين التي لم تحصل بعد، أو لإدراكه الموهوم لردعه الذي لم يتم بعد فيلزم الدور.
و تحديدا: الذي لا يمكن الردع عنه الاعتبار كظاهرة عامة و كحالة مجموعية ...
أو إن شئت فقل ردع الفطرة عن اعتبارها شيئا ... و أما بعض جزئيات الاعتبار فيمكن الردع عنها.
نعم: إعتبار وجوب متابعة القطع، كذا استحقاق العقوبة على المخالفة لا يمكن الردع عنه لأنه لا يمكن التوصل إليه إلا من خلال القطع.