العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٨ - و في كلامه (قده) نكات و النكتة الأساسية
و ما ذكرناه لا يخص الإنسان بل يعم كل موجود إرادي كما ألفتنا ... و الحسن و القبح قسم من هذا الاعتبار.
النقطة الرابعة: يتضح من المقدمة السابقة أن الموجود الإرادي يعيش بالعلم و يفعل بالعلم.
توضيحه: إن الإنسان بادىء بدء وجد أن هناك موجودات خارجية فتعامل معها، و فجأة وجد نفسه يخطىء فعرف أن إرتباطه بالخارج ليس مباشريا و إنما بتوسط الصورة التي تحكي الخارجيات و إلا لما كان يصيب و يخطىء ... و من ثم كان الإنسان موجودا علميا، أي يتحرك من خلال معلوماته، و إرادته تنبعث من المعلومات و تحديدا المعلومات الوهمية غير الموجودة.
النقطة الخامسة: ما هو الاعتبار الأول الذي منه اكتشف الإنسان هذا العالم الجديد، و بعبارة ثانية: ما هو منشأ الاعتباريات و التي كانت منه البداية؟
فالجواب: إن الإنسان حينما يلحظ أعضاءه يجد أنها ضرورة لبدنه، و هذه العلاقة المكتشفة علاقة حقيقية ... و حينما ينظر إلى الغذاء الذي يأكله يشعر بنفس الشعور و أن انتسابه لبدنه ضروري و أنه جزء منه على حد الأعضاء و هذا هو أول و هم- أو من أوائل الأخطاء- و خطأ يرتكبه الإنسان، حيث إن الجوع أمر حقيقي يكون منشأ لأمر اعتباري و هو الضرورة و الوجوب توهمه الإنسان أنه حقيقة.
فالاعتبار الأول كان عبارة عن استعارة وهمية للوجوب و الضرورة من نسبة الضرورة الخارجية بسبب الجوع الحقيقي و ما شاكل ...
بعدها حصلت مجموعة من هذه الاعتبارات يستهدف بها الإنسان تنظيم حاجاته، و استثمار جهد الآخرين، و تنظيم غرائزه، و حفظ توازن القوى في الأسرة و المجتمع ... كمفهوم الملك و الحق و ...