العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩١ - و في كلامه (قده) نكات و النكتة الأساسية
رتبة كجنس للأفعال أو الكليات المتوسطة كالصدق حسن و الكذب قبيح و البخل قبيح، و العلم حسن، الفضائل الحسنة و الرذائل القبيحة، و هذه قد تخفى على العقل العملي أو النظري تمام جهات حسنها أو قبحها فضلا عما إذا تنزلّت أي صارت جزئيات إضافية أو حقيقية و لذلك لا يستطيع الإنسان دائما في الفعل الخارجي الخاص أن يعلم كل جهات الحسن و القبح الموجودة أو المنفعة أو المضرّة أو جهات الكمال و النقص فيه، لأن جهات المنفعة و المضرّة في الفعل قد لا تكون في نفسه، بل بلحاظ لوازم الفعل.
و قد يقوم الإنسان بفعل ما، و ينظر إلى الفعل في نفسه و بنظرة ظنية أو قد يصل إلى العلم تارة لا في غالب الموارد، بل الغالب أنه لا يصل إلى كل جهاته و هذا بخلاف من يكون عقله محيطا بالاتصال بالمنبع اللامحدود، فهو يعلم الفعل، الفردي أو الاجتماعي، بكل جهات حسنه أو قبحه و لوازمه و لو بألف واسطة كذا و كذا ...
فالإنسان الفرد أو المجموع البشري من دون شريعة تهديه، باعتماده على نفسه و عقله المحدود الفردي أو العقل المجموعي التجريبي لا يمكنه أن يعرف كل جهات الحسن و القبح في الكليات المتوسطة أو التحتانية فضلا عن العقل الجزئي الخارجي سواء الفعل الفردي أو المجموعي، و لا يستطيع أن يتوصل إلى كل جهات الحسن و القبح، لا أنها غير موجودة، إذ وجودها غير مرتهن بالادراك إذ ارداك الإنسان محدود فلا بد له أن يستعين باللامحدود و هو الباري عزّ و جلّ، من هو عالم لا تخفى عليه الخفيّات، و من هذه الحاجة للامحدود تبزغ و تتولد الحاجة إلى القوانين و الاعتبار و الشريعة.
فسبب الحاجة إلى الاعتبار هو محدودية مدركات ادراك العقل العملي و النظري للإنسان، و هذه المحدودية تلجئه للاستعانة بقضايا اعتبارية.
و قد يتساءل، غاية ما يثبت هو الحاجة إلى العالم المحيط، و يمكن سدّها