العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٠ - و في كلامه (قده) نكات و النكتة الأساسية
و الفعل المأخوذ في القضية المطلقة الفعلية المستقبلية أو القضية الحقيقية وجوده رهين و ملول لإرادة الإنسان، فاتضح أن القضية الحقيقية تحرك الإرادة لأن متعلقها شيء غير موجود لاستقباليتها و الفعل الذي فيه كمال منوط وجوده بإرادة الإنسان، يولد الشوق للإنسان إن الشوق وليد تصور الكمال، فإذا التفت الإنسان إلى أن كمالا ما موجود في فعل ما- الفعل الاستقبالي- و المنوط وجوده بالإرادة حينها يتولد لديه شوق و الشوق تولد منه الإرادة، فيسعى الإنسان لتحقيق تلك القضية.
فتلك المقدمتان اللتان استدل بهما العلّامة مقدمتان تامتان و لكن لا تستلزمان مدعاة. فيمكن أن تنشأ الإرادة من الحقائق و سيأتي أنها دائما تنشأ من الحقائق.
و ما يتراءى من أنها تنشأ من قوانين اعتبارية ففي الواقع ليس انبعاثها من تلك القوانين.
أما النكتة الأساسية الثانية: إن العلّامة بعد أن برهن أن الإرادة تتولد من الاعتبار.
قال: ههنا انبثقت الحاجة للاعتبار أن علّة الحاجة إلى الاعتبار و هو إستناد الإرادة للاعتبار و احتياج الفاعل الإرادي للاستكمال في أفعاله و لا تتولد الإرادة إلا بالاعتبار و أما على ما بيّناه من عدم لزوم تولّد الإرادة من الاعتبار، فما هي الحاجة إلى الاعتبار و من أين نشأ الاعتبار؟
نقول: كما ذكره الأصوليون و المتكلمون: إن الاعتبار منشؤه أن العقل العملي أو النظري المحدود في مدركاته- بتسليم كافة ذوي العقول مطلقا- و هم يسلّمون بأن العقول البشرية محدودة و ليست لا محدودة، و رأس المال الموجود لديها هو البديهيات التي ينطلق منها العقل البشري سواء النظري أو العملي، رأس المال هذا يتوصل به العقل بمفرده إلى مقدار من النظريات لا إلى كل النظريات.
و بعبارة أخرى: العقل العملي يدرك الكليات الفوقانية أي كليتها تكون على دائرة و سيعة جدا مثلا الظلم قبيح و العدل حسن و الاحسان حسن، و الكليات التي تأتي بعدها