العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٦ - الاعتبار الإلهي
تكشف عنها تفصيلا لأنه يستلزم الحكاية إلى ما لا نهاية من القضايا العقلية، بل تجمع الحكايات في حكاية اجمالية بالقضايا الاعتبارية في الكشف عن تلك الجهات الحسن و القبح، لأن العقل البشري إنما يدرك الكليات الفوقانية لجهات الحسن و القبح في الأفعال، أما المتوسطات إلى ما لا نهاية فضلا عن الجزئيات فلا بد في الكشف عنها من توسط الاعتبار و لا إمكان للكشف بالعلم الحصولي إلا بذلك، فالحاجة إلى الاعتبار ليس لأن الإرادة البشرية لا تنطلق إلا من الاعتبار كما ادّعاه العلّامة أو أن الاعتبار ضرورة لتوسطه بين الحقيقتين، حقيقة نقص الإنسان و حقيقة كمال الإنسان كما بيّنه العلّامة، بل الإرادة تنطلق دائما من الحقائق، و الاعتبار وظيفته الكشف عن الحقائق اجمالا. و إلا فالإرادة الإنسانية لا تنبعث عن ما لا حقيقة له مع العلم بأنه لا حقيقة له، فالسراب مع الالتفات إلى سرابيته لا يبعث الإرادة الحيوانية فضلا عن الإنسانية.
و الإرادة حينما تنطلق من الاعتبار، إنما تنطلق منه لأجل الحقائق المودعة في ذلك الاعتبار نظير وجوب مراعاة قوانين العبور و المرور.
و بعبارة أخرى: الإرادة لا تنطلق من الاعتبار بما هو هو، و إنما تنطلق من الاعتبار بما هو كاشف عن الحقائق.
و الاعتبار أكثر ما يتصل، يتصل بقوة العقل العملي، فاهمية الاعتبار من جهة أنه فعل من الأفعال قد يمارس من قبل النفس البشرية و بتوسط قوة العقل العملي التي لديها، و من الحيثية الفلسفية يلجأ الفيلسوف في تحقيق هذه الظاهرة الموجودة لدى الفاعل الإرادي الإنساني، و من ههنا تظهر الضرورة الملجئة للفيلسوف في البحث عن الاعتبار و أقسامه، و هناك وجه آخر أو إلجاء آخر له للبحث عن الاعتبار، هو أنه كثير من الحقائق ربما تختلط لدى النفس بين كونها قضايا اعتبارية، لا الاعتبار الفلسفي بالمعنى الأخص الذي له منشأ نفس أمري، بل الذي بمعنى مطلق ما ليس له واقع يطابقه و منشأ يؤخذ منه إذ كثيرا ما تختلط الحقائق بهذه الأمور الاعتبارية، فمن ثم تميّزها أمر بالغ