العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٥ - و خلاصته
العقوبات الجزائية الدنيوية لدى الموالي العرفيين و على هذا فهي تحدد بجعل من الشارع.
الثالث: إن العقوبة الأخروية من مقتضيات مصلحة ذلك العالم، كالشر الموجود في عالمنا فإنه شر نسبي و لكنه ضرورة بالنسبة إلى العالم ككل ... و هذه أيضا لا ينالها العقل ...
و نضيف احتمالا رابعا: و هو ما ذكره العرفاء: إن العقوبة من لوازم الأسماء كالقاهر، في مقابل المثوبة و الجنة من لوازم أسماء أخرى كالرحيم، و من دون أن يلزم الجبر لفرد ما على القول بذلك.
و خلاصته:
إن العقل لا يمكنه إدراك ثبوت العقوبة أو نفيها، بدليل قوله تعالى: وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا، التي تدل على نفي الشأنية و الاستحقاق قبل بعثة الرسل، في الفترة بين رسول و رسول فأصحاب الفترة الذين لم تصلهم الدعوة لا ينالهم عذاب بل و لا يستحقون، و هذه الآية المباركة تدل و ترشد إلى جهل العقل بتلك العوالم، و أن الذي يثبتها و ينفيها هو الشرع.
و يؤكد هذا الفهم الوسط الفلسفي الحديث الذي يحد من مساحة حركة العقل و العلم الحصولي بحدود عالم العقل، و أما العوالم التي هي فوق عالم التجرد فليس من شأن العقل إدراكها و كشفها بمعادلاته، فلا بد أن تستقى من الوحي ...
هذه النظرية نكتفي هنا بالنقض عليها- بتقريرها المشار إليه هنا- و التي تشكل أوليات الرد و النقد لا غير:
النقض الأول: الروايات المستفيضة و الروايات الواردة في تفسير آية كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ وَ أَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِ تحدثنا أن