العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٨ - موازنة ما أفاده (قده)
انبساطا و أما ادراك الجزئي منهما فليس التأثر من القوة العاقلة بل من القوى الأخرى، ففيه: إن كان إدراك المذكورات كمالا للعاقلة فلا بد من الاذعان بصدق تلك المدركات و حقيقتها كي يكون ادراكها كمالا لها، و هذا يخالف ما تابع فيه الشيخ الرئيس من كون الشرائع الإلهية من التأديبات الصلاحية من المشهورات التي لا واقع لها وراء الاتفاق، مع أنه قد تقدم أن التأديبات الصلاحية هي ما فيه مصلحة عامّة و كمال فكيف تكون قضاياها غير مطابقة للواقع و أما اللذة فإن كان المراد بها ما هو من خواص القوى الشهوية فالمفروض أنه في العدل الجزئي مع الغير لا نيل لها فيه و أما ارجاعه إلى الانفعاليات من الرأفة و الرحمة في النفس، فالانفعاليات لا محصل لها إلا أنّها آثار الملكات الخلقية الفاضلة أو الردية و هي كمالات أو دركات للنفس فالملائم للخلق الفاضل كمال أيضا و المنافر له نقص و على العكس في الخلق الرديء.
هذا مع بنائه (قده) على أن لا شأن للعاقلة إلا إدراك الكليات و لا شأن لها بالجزئيات كما حرر ذلك في برهان الإشارات و الشفاء، لكنه قد تقدم التصريح من الحكماء الأوائل بالعقل العياني و إمكان اقامة البرهان على الجزئيات به، و هو عبارة عن استعانة العاقلة بالآلات و القوى الأخرى المدركة للجزئيات.
العاشرة: ما ذكره من أن الداعي لدى العقلاء في الحكم على الأفعال بالحسن و القبح هو وجود المصلحة أو المفسدة العامة، اعتراف بأن الحسن الحاكم به العقلاء هو مساوق بل مصادق للمصلحة أو المفسدة، و كذا ما ذكره من أن حكمهم بالحسن و القبح هو بما هم عقلاء يتحفظون على المصلحة العامّة لا بما لهم من شهوة التشفي و حب الانتقام، يثبت ذلك أيضا. فمن الغريب بعد ذلك نفيه (قده) التلازم بين الأمرين مع أنه قد عرفت أخذ أحدهما في حدّ الآخر.
الحادي عشر: ما أقرّ به من الوجوب و اللابدية العقلية بين الأفعال و كمالات النفس و صقالتها و تجلي المعارف الإلهية- على تقدير إرادة هذا المعنى منه- أو لابدية