العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣ - الاعتبار القانوني العقلائي و الحقائق
إلى الكمال لا يتم إلا عبر التكافل بينهم إذ الواحد المفرد لا يقتدر على ايجاد كل ما له نفع ضروري له، فحصول كل على كماله و عدم تسبيبه لنقص و إعدام كمال الآخرين هو ما يعبر عنه بعدم التجاوز في الحقوق و حصول كل على حقه الطبيعي أي استحقاقه التكويني للكمالات أي استعداد لها، و بذلك تنظم قوى الآحاد في ضمن حدود واقعية موصلة لكمال المجموع الكمال الحقيقي، و خلافها مؤد إلى الشر و الشقاء.
السابع و الثلاثون: نصّ سقراط و افلاطون و ارسطو بأن واضع التشريع يجب أن يكون قد هيّأه اللّه تعالى في الخلقة و الفطرة لذلك. و الوضع لا بمعنى الاعتبار بل هو كمال يطلق على وضع مسائل العلوم و نصّ الفارابي بأن مدبر المدينة الفاضلة لا بد من كونه معصوما من الهفوات و الزلات و الخطأ و الجهل و النقائص، فائقا في كل كمال و فضيلة، إنسانا إلهيا.
الثامن و الثلاثون: إن الزجر عن الشر و الحث على الخير من الغايات الكمالية في نظام الوجود الأتم. و إن أفعال السنن لما لم يكن الشوق لإتيانها حاصلا من الكل، و هي سبب كمالهم و وجودهم كان من الواجب في الحكمة الإلهية أن يلزمهم ايّاها بتعريفهم أن الأمر لمن له الخلق، و قد أعدّ لمن اطاعه المعاد المسعد و لمن عصاه المعاد المشقي.
التاسع و الثلاثون: إن العدالة هي تنظيم المشاركة في عقد المدينة على نحو يوصل إلى الغاية الكمالية لآحاد الأفراد.
الأربعون: إن غاية الاجتماع المدني هي الوصول إلى كمالات الأفراد و إن قبل الوصول إلى تلك الغاية القصوى توجد غايات متوسطة هي حكم السنن التشريعية.
الواحد و الأربعون: إن أول ضرورة لا بدية في سنن الاجتماع المدني هي حاجة الإنسان الواقعية في الوصول إلى كماله إلى بني نوعه من قبيل الشرط أو المعد أو المقتضى الواقعي، و إن منها تتولد بقية الضرورات.