العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٧ - مذهب الملا صدرا الشيرازي (قده)
غالب الأمر و ما يتصل به و الذي تفعله من استظهار ليس لأجل شعور بالزمان المستقبل و ما يكون فيه بل ذلك أيضا بضرب من الإلهام من الملك المدبر لنوعها، ... فإنها إما أن يتخيل ... أو أن يقع لها ضرب من الإلهام ... و بالجملة أن الأفعال الحكمية و العقلية إنما تصدر من الإنسان من جهة نفسه الشخصية و من سائر الحيوانات من جهة عقلها النوعية تدبيرا كليا.
و منها: «ما يتصل بما ذكر من أن الإنسان له أن يروّي في أمور مستقبله هل ينبغي أن يفعلها أو لا ينبغي، فحينئذ يفعل وقتا ما حكمت به روّيته و تدبيره أن يفعله في الوقت الأول، و كذا العكس و أما الحيوانات الأخرى فليس لها ذلك، ...».
و قال: «الحاكم العقلي العملي لا بد أن يكون مرتبته مرتبة المجرد ذاتا المتعلق نسبة و إضافة إلى الصور الجزئية كما ذكرناه في باب الوهم و الموهومات أنه عقل مضاف إلى الحس» انتهى.
أقول: يفيد كلامه جلّ ما تقدم عن حكماء اليونان و هو:
أولا: إن القبيح و الممنوع هو في الموضوعات و الأفعال الضارّة و التي تضاد المصلحة و الكمال و الجميل و الحسن و الضروري هو في خلاف ذلك.
ثانيا: إن كمال الإنسان حيث لا يتحقق إلا بالمشاركة الحقيقية مع بني نوعه و هي لا تتحقق من دون النظام الذي هو وضع كل شيء و فعل في محلّه كي تصل المنافع إلى الآحاد، كان كل فعل ضار به شرا و قبيحا و كل فعل موجب له خيرا و حسنا، و أن الاعتقاد و التصديق بذلك في النفس من العناية الإلهية في نظام الخير الأتم.
ثالثا: إن الانفعال بالشعور بارتكاب الفعل القبيح أو الشوق و الرجاء لفعل النافع أو الخوف و النفرة من وقوع الفعل الضار من خواص صفات النفس التكوينية المفطورة عليها و كذا الروّية في الأفعال و هي ادراك كمال الفعل أو نقصه المترتب عليه بغيته و طلبه للشوق إليه أو النفرة منه و عدم بغيته.