العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٨ - تشعشع الوميض
جملة ما لا يتم ارتداع نفوس المكلفين عن المعاصي و المآثم إلا به. ثم وجوب الوفاء بذلك، من متممات أسباب الارتداع، و اخلاف الميعاد مما يوجب الإخلال بالحكمة.
فكما فعل الإنسان و إرادته و اختياره لأفعاله، من حيّز القضاء الإلهي و القدر الربوبي، و مبدأ ذلك كله من جنبة العناية الأولى و الإرادة الحقّة، على طباق استعدادات المواد، بمقدار استحقاق الماهيات، فكذلك المثوبة و العقوبة من حيّز القضاء و القدر، و استيجاب المثوبات و العقوبات، من لوازم ماهيات الأفعال و الأعمال من الحسنات و السيئات، بخصوصيات درجاتها في الحسن و القبح الذاتيين.
و إنما يرجع الثواب و العقاب إلى الفاعل المباشر بالإرادة و الاختيار، و إن لم يكن هو العلّة التامة المقتضية لوجوب الفعل، لأنه المحلّ القابل كما الأدوية الترياقية و السميّة إنّما تظهر خواصّها و آثارها في أبدان شاربيها و امزجتهم. فالطبّ الروحاني في ذلك على قياس الطب الجسماني، و الأدوية النفسانية على قياس الأدوية الجسدانية».
تشعشع الوميض:
أقول: فانبجس من كلامه (قده) ما يلي:
أولا: انبغاء و طلب الخير و التشوق إليه فطري. و عدم انبغاء الشر و النفرة منه كذلك.
ثانيا: مساوقة الخير و الشر للكمال و النقص و الملائم و المنافر و الممدوح و المذموم.
ثالثا: كما أنه للمدينة (مجموع الآحاد) كمالات حقيقية، فلتلك الكمالات أسباب وجودية هي التقنين و متمماته من الجزائيات و العقوبات.
رابعا: إن التكليف و الوعد و الوعيد بالثواب و العقاب من أسباب الخير في نظام الوجود كبقية الأسباب الوجودية، و لذلك اقتضت العناية الإلهية و الحكمة الربانية