العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٠ - الحسن و القبح بديهيان ذاتيان
المسألة الأولى في اثبات الحسن و القبح العقليين: «الفعل المتصف بالزائد (أي بالأمر الزائد على حدوثه) إما حسن أو قبيح، و الحسن أربعة (و هو ما لا يتعلق بفعله ذم فيشمل الأحكام الأربعة). و هما عقليان للعلم بحسن الإحسان و قبح الظلم من غير شرع (أي إنّا نعلم بالضرورة حسن بعض الأشياء و قبح بعضها من غير نظر الشرع فإن كل عاقل يجزم بحسن الإحسان و يمدح عليه و بقبح الإساءة و الظلم و يذم عليه و هذا حكم ضروري لا يقبل الشك)».
و لانتفائهما مطلقا لو ثبتا شرعا (أي إنّا لو لم نعلمهما عقلا لم نحكم بقبح الكذب فجاز وقوعه من اللّه (تعالى عن ذلك علوا كبيرا) فإذا أخبرنا بقبح شيء أو حسن آخر لم نجزم بذلك للتجويز المزبور و انتفاء حكمته، أو [١] لو كانا بحكم الشرع للزم توقف الشيء على نفسه و ذلك لتوقّف الإرادة الشرعية على تعين المراد و الحال أن الحسن و القبح متأخران عن الإرادة فيلزم المحذور المزبور فلا يثبت بالشرع حينئذ و لا بالعقل أو [٢] لو كانا بحكم الشرع، فالحاكم بأنهما بحكم الشرع هو العقل و إلا لتسلسل.
و الفرض أن العقل لا يحكم أو لا يدرك حسن الأشياء، بعبارة أخرى أن منشأ حكم العقل أنهما بحكم الشرع هو لزوم القبح و عدم الكمال و عدم المناسبة و الملائمة مع الذات المقدسة مع أنا فرضنا أنه لا يحكم بحسن الأشياء و لا يدرك ذلك).
و لجاز التعاكس (فيهما بأن يكون ما نتوهمه حسنا قبيحا و بالعكس و كان يجوز أن يكون هناك أمم عظيمة تعتقد حسن مدح من أساء إليهم و ذم من أحسن كما حصل لنا اعتقاد عكس ذلك و هو معلوم البطلان).
و يجوز التفاوت في العلوم لتفاوت التصور (أي يجوز التفاوت بين العلم بهما
[١] هذا التفسير احتمله بعض غير العلّامة الحلي (قده) و هو أصوب بمراد العبارة.
[٢] و هو ما خطر في البال أنه أقرب من الأولين، لعدم تسليم الأشاعرة بلزوم حسن الفعل في الرتبة السابقة على الحكم و الإرادة.