العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٩ - الحسن و القبح بديهيان ذاتيان
و أما تعريف الحسن العقلي بما لا يستحق الذم فهو تعريف بنفي المقابل، يمكن تعريفه بما يستحق المدح. و كذلك في الحسن الشرعي، و قد عرفت مما سبق أن أخذ المثوبة أو عدم العقوبة في الحسن، و العكس في القبح تعريف، بالازم، و ليس هو مواضعة اعتبارية، بل المراد أن ما يكون حسنا و كمالا قد لا يتشوق إليه بعض أفراد الإنسان، و حينئذ يكون من العناية الإلهية الحكمية و اللطف العقلي أن يسبب اللّه تعالى اتيان تلك الأفعال الحسنة و ترك الأفعال القبيحة، بالمثوبة على الأول، و العقوبة على الثاني، و أن هذا من خصائص الموجود الفاعل الإرادي، و أن الحال كذلك في الجزائيات في التشريع الاجتماعي. و أن المراد بالاستحقاق أن واقع الفعل له تلك الصفة الكمالية أو الشرّية فهي حقّ مطابق واقعي.
و أما الوجوب فقد عرفت أن معناه الضرورة التي بين المعلول و هو الكمال و بين الشرط أو العلة و هو الفعل و سيأتي مزيد بيان في المبحث اللاحق عن الانشائيات القانونية التشريعية و الواقعيات.
و أمّا الحسن و القبح بالنسبة إلى أفعال الباري تعالى فقد عرفت أنّها ترجع إلى منهج العناية الفلسفي فراجع.
و أمّا التفصيل المنسوب إلى الحكماء في حكم العقل النظري و العملي و أن الأول لا يحكم بحسن و قبح شيء فقد عرفت خطأها بما نقلناه عن سقراط و أفلاطون و أرسطو و الفارابي بل و الشيخ في بعض كلماته، و ربما عن الفلسفة الهندية أيضا.
الحسن و القبح بديهيان ذاتيان:
و قال (قده) [١] في (تجريد الاعتقاد في الفصل الثالث من المقصد الثالث- في أفعاله تعالى):
[١] كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ط. بيروت سنة ١٣٩٩ ه- ص ٣٢٨- و ما بين القوسين مقتطف من شرح العلّامة الحلي (قده).