العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٧ - حاصل الفصول الثلاثة
و تقريره: إن الشيء الذي يحسن به أن يفعل فعلا، و يكون أن يفعل أحسن به من أن لا يفعل فإنه إن فعل كان ما هو أحسن به نفسه حاصلا، و كان ما هو أحسن من شيء آخر أيضا حاصلا و هما صفتان له: إحداهما مطلقة و الأخرى كمالية إضافية إلى آخر، و إن لم يفعل لم يكن ما هو أحسن به حاصلا و لا ما هو أحسن به من شيء آخر. و يظهر من ذلك أن هاتين الصفتين قد يستفيدهما ذلك الشيء من فعله و فعله غيره فإذن هو في ذاته مسلوب كمال مفتقر إلى غيره في كسب الكمال.
حاصل الفصول الثلاثة:
أقول: كلامه يقرر ما يلي:
أولا: إن ما ذكره في الفصل الثالث من النمط الثامن في الخير و الشر يقرر أن المدح و الذمّ و الكمال و النقص و الملائم و المنافر متساوقة متلازمة الصدق في الموارد كما مرّ في كلمات الأوائل و كذلك الخير و الشر، حيث إن الخير هو الكمال المختص بالشيء و ينحوه بالاستعداد الأول و من الخيرات التي للعقل نيل المدح و الحمد، و الملائم هو ما يكون كمالا و خيرا للمدرك من حيث هو كذلك و المنافي ما يكون آفة و شرا للمدرك من حيث هو كذلك، و لذا استبدل الشيخ في تعريفه اللذة لفظي الملائم و المنافر بحدّيهما، و لم يجر على تعريف المشهور.
و هذا كله مورد اتفاق الكلمات في فن الحكمة، و بذلك اتضح ما ذكرناه في (المبحث الأول) من أنه لا وقع و لا صحة لتقسيم و ترديد الحسن و القبح بين المعاني الثلاثة. و بالالتفات إلى مجموع كلام الشيخ و الشارحين يتنبه إلى البرهان على ذلك.
ثانيا: إن ما ذكره في الفصل الخامس من النمط السادس مع كلام الشارحين يقرر أن ما يقال في تعريف الحسن العقلي من أنه الذي ينبغي اتيانه و القبح العقلي من أنه الذي ينبغي تركه أو لا ينبغي اتيانه، إن هذا الانبغاء هو الطلب و الشوق و إن التعريف هذا هو