العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٢ - حاصل كلامه
و الحاصل أن منهج العناية الإلهية طريق استدلال يندرج فيه كثير من استدلالاتهم. بل إن المتكلمين العدلية في واقع استدلالهم يقدّرون مقدمة أخيرة و هي أن كل ما هو حسن و ممدوح فهو مناسب للذات الإلهية و مرضي لها و بعكس ذلك ما هو قبيح و مذموم. و هذه المقدمة كالكبرى في العناية الإلهية، حيث إن تقريرها كما ذكروا «هي كون الأول تعالى عالما لذاته بما عليه الوجود في النظام الأتم و الخير الأعظم و علة لذاته للخير و الكمال بحسب أقصى ما يمكن و راضيا به على النحو المذكور» و أن هذه المعاني الثلاثة يجمعها معنى العناية من العلم و العلية و الرضا كلها عين ذاته، فهي عين العلم بنظام الخير و عين السبب التام له و عين الرضا به و أن الجواد الحق المطلق هو الذي بذاته فاعل كل وجود و واهب كل كمال و مفيض كل خير فلا يكون منه امساك، و للحديث تتمة.
أمّا ذكر الواجب فعله و تركه، و الذي ينبغي أو لا ينبغي فقد عرفت أن الوجوب إما يرجع إلى ضرورته في حصول الكمال و سببيته له، و إما إلى أنه مع الالتفات إليه يكون حصول الشوق ضروري و واجب حصوله، و أما الانبغاء فهو لازم لما هو ممدوح و حسن و كامل، و هو بمعنى الطلب، أي الذي يطلب و يتشوق إليه، و قد مرّ عليك كلمات غير واحد حتى من الشيخ أن «ما هو حسن و ممدوح و كامل إذا برهن يكون الشوق إليه ضروري».
حاصل كلامه:
أولا: لا زالت عبارة الشيخ أن المقدمات التي يأخذونها في الاستدلال على أنها أولية كثير منها من المقدمات المشهورة، أي لا كلها فهو يفيد التبعيض كما مرّ في كتبه الأخرى، و احتمل أيضا في هذا الكثير ما يصحّ أن يقام عليه البرهان.
ثانيا: إن ما يقنن و يسنّ في التشريع الإلهي في مجال الاجتماع أو الفرد سبب لكمالات النفس الإنسانية فلذا اقتضته الحكمة الإلهية و العناية الربانية، و أن الوعد