العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦١ - منهج العناية الإلهية و المتكلمين العدلية
الكمالات لكن بحسب استعدادات يحصل لها من أفاعيلها و كان فيها قوى تمنعها من تلك الأفاعيل إلى أفاعيل تضادها قدّر تكليفا و تخويفا يكون من أسباب إرادته الأفعال الجميلة و لما كان الوفاء بذلك التخويف أيضا من أسباب ذلك مؤكدا له. و الوفاء بالتخويف العقوبة. لا جرم صارت العقوبة سببا من أسباب إرادة الأفاعيل الجميلة.
غاية ما في الباب أن العقوبة تكون شرا بالقياس إلى الشخص المعذّب لكنها لما كانت سببا لكمالات سائر النفوس لم يلتفت إلى ذلك فإن ترك الخير الكثير لأجل الشر اليسير شر كثير. ثم لما لم يكن بد من أن يكون لذلك التكليف شارع و حافظ بعث الأنبياء و الرسل لذلك.
فهذه كلها أسباب لصدور الفعل الخير من النفس الإنسانية ...».
منهج العناية الإلهية و المتكلمين العدلية:
أقول: بعد كون المدح و الذم الصادقين متساوقين مع الكمال و النقص و الخير و الشر كما مرّ عليك في كلمات الأوائل، ينفتح باب واسع لبرهنة كثير من استدلالات المتكلمين العدلية، إذ تكون الموارد الممدوحة موارد الكمال في النظام الأتم فتقتضيه العناية الإلهية حينئذ [١]، بيان ذلك: بأن يستعاض من الاستدلال بقاعدة اللطف من التحسين و التقبيح بقاعدة العناية في جميع موارد الاستدلال بالعقل العملي في مسائل علم الكلام، و العكس بالعكس؛ أي أن كثيرا من المسائل التي يثبتها الفلاسفة بقاعدة العناية يمكن التزام المتكلم بها بقاعدة اللطف و التحسين و التقبيح العقليين.
و أما اثبات أن هذا الفعل و المورد ممدوح أو لا؟ فحاله كحال الاستدلال بأن هذا الفعل كمال أو لا؟ أي لا بد من مثبت للصغرى سواء جعلنا الوسط المدح و الذم أم الكمال و النقص.
[١] و قد سلك هذا المنهج المحقق الطوسي (قده) لاثبات كثير من المسائل الكلامية راجع (التجريد) الفصل الثالث من المقصد الثالث- المسألة الثانية و التي بنى عليها مسائل كثيرة من المقاصد اللاحقة لها.