العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٩ - الوعيد و العقوبة من أسباب الخير في النظام الكلي
يلتفت لفت الجزء لأجل الكل فيقطع عضو و يؤلم لأجل البدن بكلّيته ليسلم. و أما ما يورد من حديث الظلم و العدل و من حديث أفعال يقال إنها من الظلم و أفعال مقابلة لها و وجوب ترك هذا و الأخذ بتلك على أن ذلك من المقدمات الأولية فغير واجب وجوبا كليا بل أكثره من المقدمات المشهورة التي جمع عليها ارتياد المصالح. و لعل فيها ما يصحّ بالبرهان بحسب بعض الفاعلين. و إذا حققت الحقائق فليلتفت إلى الواجبات دون أمثالها. و أنت فقد عرفت أصناف المقدمات في موضعها».
و في شرح المحقق الطوسي (قده) ذكر الاشكال على العقاب بعد ما كانت الأفعال الإنسانية صادرة على سبيل الوجوب مطابقا لما في العالم العقلي، و أن الجواب أن العقاب لازم للملكات الرديئة النفسانية. و لكن ظاهر الكتب الإلهية أن العقاب جسماني وارد على بدن المسيء من خارج، أي أنه متوقّف على اثبات المعاد الجسماني.
و قال: فأشار الشيخ إلى ذلك أيضا بقوله: «و أما العقاب الذي يكون على جهة أخرى من مبدأ له من خارج فحديث آخر» أي إثباته على الوجه المشهور لو كان حقا لكان سمعيا.
أراد أن يذكر أن ذلك أيضا على تقدير تسليم كونه كما يفهمه أهل الظاهر ليس مما لا يجوز وقوعه في الحكمة الإلهية أي ليس بشرّ فقال: «ثم إذا سلمّ معاقب من خارج فإن ذلك أيضا يكون حسنا» و أراد بالحسن ههنا الخير المقابل للشر لا ما يذهب إليه المتكلمون على ما سيأتي.
و استدل على ذلك بأنّ وجود التخويف في مبادىء الأفعال الإنسانية حسن لنفعه في أكثر الأشخاص و الايفاء بذلك التخويف بتعذيب المجرم تأكيد للتخويف و مقتضى لازدياد النفع فهو أيضا حسن.
ثم بيّن أن هذا التعذيب إنّما يكون شرّا بالقياس إلى الشخص المعذّب، و يكون