العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٧ - وجوب نصب الإمام في العناية الإلهية
و أنه يقيم الشريعة و السنة النازلة من اللّه تعالى. ثم ذكر بقية السنة التي لا بد للسانّ أن يسنها في الأخلاق و العادات التي تدعو إلى العدالة و هي الوساطة. و أن رؤوس الفضائل عفة و حكمة و شجاعة، و مجموعها العدالة، و هي خارجة عن الفضيلة النظرية، و من اجتمعت له معها الحكمة النظرية فقد سعد، و من فاز مع ذلك بالخواص النبوية كاد أن يصير ربا إنسانيا و كاد أن تحل عبادته بعد اللّه تعالى، و هو سلطان العالم الأرضي و خليفة اللّه فيه.
أقول: عمدة ما تقدم من كلامه:
أولا: إن منهج البرهان العناية الإلهية يثبت به ضرورة النبوة و الشريعة في نظام الخير الأتم الأفضل الأكمل الصادر عن اللّه تعالى.
ثانيا: إن أول لابدية و ضرورة تتألف و تنشأ منها بقية اللابديات و الضرورات في سنن الاجتماع المدني حاجة الإنسان في وجوده و بقائه و كماله و استكماله إلى بني نوعه، و أن تلك اللابدية و الضرورة واقعية حقيقية لا أنها وهمية تخيلية فهي كالضرورة في احتياج المعلول بقاء و كمالا إلى الشرائط و المعدّات التي هي أجزاء علته.
ثالثا: إن الغاية للاجتماع المدني هو كمالات الناس و الأفراد، و إن للوصول إلى تلك الغاية، غايات متوسطة التي هي حكمة السنن المتشعبة.
رابعا: إن العدالة هي تنظيم المشاركة في عقد المدينة على نحو يوصل إلى الغاية المزبورة.
خامسا: إن أفعال السنن لما لم يكن الشوق لإتيانها من الكل، و هي سبب كمالهم و وجودهم كان من الواجب في الحكمة الإلهية أن يلزمهم إيّاها، بتعريفهم أن الأمر لمن له الخلق و قد أعد لمن أطاعه المعاد المسعد و لمن عصاه المعاد المشقي، و أما المتأله فيستعملها بعلمه أن النبي من عند اللّه تعالى و بإرساله و أنه واجب في الحكمة