العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٧ - الاجتماع المدني و سببيته في الكمال
شبيهة بارتباطها و ائتلافها. و مدبّر تلك المدينة شبيه بالسبب الأول الذي به وجود سائر الموجودات.
و بلوغ السعادة إنما يكون بزوال الشرور عن المدن و عن الأمم ليست الإرادية منها فقط بل و الطبيعية بأن تحصل الخيرات كلها الطبيعية و الإرادية. و على مدبر المدينة أن يلتمس ابطال الشرّين جميعا و ايجاب الخيرين جميعا.
و على كل واحد من أهل المدينة أن يعرف مبادىء الموجودات القصوى و مراتبها و السعادة و الرئاسة الأولى التي للمدينة الفاضلة و مراتب رئاستها. ثم الأفعال المحدودة الموصلة للسعادة، ثم العمل بها.
و أكثر الناس لا قدرة لهم أما بالفطرة و إما بالعادة على تفهّم تلك و تصورها.
فأولئك ينبغي أن تخيّل إليهم تلك المعرفة بأشياء تحاكيها.
و ذكر أن المدينة الفاضلة تضادّها المدينة الجاهلية و المدينة الفاسقة و المدينة الضالة. و يتفرع من تلك اجتماعات منها ضرورية و منها اجتماع أهل النذالة في المدن الناذلة و المدن الخسيسة و الكرامية من اجتماع الكرامية و التغلبية من الاجتماع التغلبي و الأحرار.
و السبب في نشوء تلك المدن هو الآراء المتبعة فيها. بحيث يمدح و يحمد الموافق لتلك الآراء و يذمّ و يعاب المخالف لها، و هما من المدح و الذم الكاذبين.
و تلك الآراء نشوؤها من الموافقة و الملائمة إما للقوة الغضبية و حالاتها و إما للقوة الشهوية و حالاتها، و هذه الآراء حيث كان هذا مبدأ نشوئها فهو تخيليّ غير مطابق للحقيقة و الواقع، أي أنها لا توصل إلى السعادة الحقيقية.
و بخلاف تلك المدن المدينة الفاضلة التي تكون الآراء فيها ناشئة من العاقلة النظرية العملية بحيث يكون المدح و الحمد و الذم و العيب و الاستحسان و الاستقباح