العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٦ - الاجتماع المدني و سببيته في الكمال
يتم لها الضروري من أمورها و لا تنال الأفضل من أحوالها إلا باجتماع جماعات منها كثيرة في مسكن واحد. و الجماعات الإنسانية منها عظمى و منها وسطى و منها صغرى.
و الجماعة العظمى هي جماعة أمم كثيرة تجتمع و تتعاون. و الوسطى هي الأمة.
و الصغرى هي التي تحوزها المدينة.
و هذه الثلاثة هي الجماعات الكاملة. فالمدنية هي أول مراتب الكمالات. و أما الاجتماعات في القرى و المحالّ و السكك و البيوت فهي الاجتماعات الناقصة، و هذه منها ما هو أنقص جدا و هو الاجتماع المنزلي».
ثم ذكر سبب اختلاف الأمم و أنه منه الأسباب الطبيعية للأمكنة و الأزمنة فتنشأ الخلق و الشيم الطبيعية المختلفة و أما ما يبقى من الكمالات الأخر فمن شأن العقل الفعال، و ليس من نوع قابل يمكن أن يعطيه العقل الفعال الكمالات الباقية سوى الإنسان، عن طريق الخير الإرادي (الذي تقدم بسط الكلام فيه) ثم ذكر أن الرئيس على الاطلاق هو من حصلت له المعارف بالفعل علما لدنيّا من غير تعليم و كملت بقية قواه و كمالاته، ذو الطبع العظيم الفائق، متصلة نفسه بالعقل الفعال، و هو الذي يوحي إليه ببلوغ هذه المرتبة بدون واسطة بينه و بين العقل الفعال. و الناس الذين يدبّرون برئاسة هذا الرئيس هم الناس الفاضلون و الأخيار و السعداء و إن توالوا في الأزمان واحدا بعد آخر فإن نفوسهم كنفس واحدة و يكون الثاني على سيرة الأول و الغابر على سيرة الماضي ...
و ذكر مراتب أهل المدينة في الرئاسة و الخدمة تتفاضل بحسب فطر أهلها و بحسب الآداب التي تأدّبوا بها و أن الرئيس الأول يرتب الطوائف إما خادمة أو مترئسة و أن مراتب الرئاسة تنحط عن العليا قليلا إلى أن تصير إلى مراتب الخدمة. فتكون المدنية مرتبطة أجزاؤها، مؤتلفة مرتبة شبيهة بالموجودات الطبيعية و مراتبها شبيهة أيضا بمراتب الموجودات التي تبتدىء من الأول و تنتهي إلى المادة الأولى و الأسطفسات.