العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٥ - الاجتماع المدني و سببيته في الكمال
العملية و فعل تلك الأشياء التي استنبطها بآلات القوة النزوعية و ساعدته المتخيلة و الحساسة على ذلك كان الذي يحدث حينئذ شرا كله. و كذلك إذا كان الإنسان قد ادرك السعادة و عرفها إلا أنه لم يجعلها وكده و غايته و لم يتشوقها أو تشوقها تشوقا ضعيفا و جعل غايته التي يتشوقها في حياته شيئا آخر سوى السعادة و استعمل سائر قواه في أن ينال بها تلك الغاية كان الذي يحدث عنه شرا كله.
ثم ذكر تفاوت الناس في الوصول إلى السعادة بتفاوتهم في تلقي المعارف الأول عن العقل الفعال، و اختلاف ما يتلقوه ثم الاختلاف في الاستنباط مما قد تلقوه و في السرعة و في القدرة على الأفعال البدنية و في القدرة على ارشاد الغير و تعليمه.
و الاختلاف في الطبع. و من ثم احتاج الناس إلى معلم يرشدهم إلى السعادة و طرقها و احتاجوا أيضا إلى من يبعثهم إلى ما تعلموا و ينهضهم نحوه كرارا مرارا حسب اختلافهم و أن الرئاسة من ههنا تنشأ فمن له القدرة على التعليم و الارشاد له حض الرئاسة على من ليس له و كان محتاجا إلى الارشاد.
أقول: قد تضمن كلامه بسطا أكثر مما سبق حول العلاقة بين الأفعال و الإرادة و القوة الناطقة و بقية القوى و حول نوعية الفعل الإرادي و الخير و الشر الإرادي و اختلافه مع الطبيعي لبقية الموجودات.
و من ثم كان طريق السعادة و الشر الإراديين و أسبابه و موانعه و فواعله و غاياته، مواده و صوره تختلف عن بقية سلسلة العلل و المعلولات الطبيعية، من غير أن يعني ذلك اعتبارية الصوادر الإرادية و كذب القضايا الكلية في الأفعال الحسنة و القبيحة.
الاجتماع المدني و سببيته في الكمال:
و يقول [١]- حول الاجتماعات المدنية-: «و الإنسان من الأنواع التي لا يمكن أن
[١] ص ٦٩.