العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٣ - العلاقة بين القوة الناطقة و الفعل و بقية القوى
و يقول [١] (في الخير و الكمال الإرادي و الشر و النقص الإداري): «و العقل الفعّال هو فيما يعطيه الإنسان على مثال ما عليه الأجسام السماوية فإنه يعطي الإنسان أولا قوة و مبدأ به يسعى أو به يقدر الإنسان على أن يسعى من تلقاء نفسه إلى سائر ما يبقى عليه من الكمالات. و ذلك المبدأ هو العلوم الأول و المعقولات الأول التي تحصل في الجزء الناطق من النفس. و إنما يعطيه تلك المعارف و المعقولات بعد أن يتقدم في الإنسان و يحصل فيه أولا الجزء الحاس من النفس، و الجزء النزوعي الذي به يكون الشوق و الكراهة التابعان للحاس و آلات هذين من أجزاء البدن فبهذين تحصل الإرادة.
فإن (الإرادة) إنما هي أولا شوق عن إحساس و الشوق يكون بالجزء النزوعي و الإحساس بالجزء الحاسّ ثم أن يحصل من بعد ذلك الجزء المتخيل من النفس و الشوق التابع له فتحصل إرادة ثانية بعد الأولى فإن هذه الإرادة هي شوق عن تخيل فمن بعد أن يحصل هذان يمكن أن تحصل المعارف الأول التي تحصل من العقل الفعّال في الجزء الناطق فيحدث حينئذ في الإنسان نوع من الإرادة ثالث و هو الشوق عن نطق، و هذا هو المخصوص باسم الاختيار. و هذا هو الذي يكون في الإنسان خاصة دون سائر الحيوان. و بهذا يقدر الإنسان أن يفعل المحمود و المذموم و الجميل و القبيح و لأجل هذا يكون الثواب و العقاب.
و أما الإرادتان الأوليان فإنهما قد تكونان في الحيوان غير الناطق. فإذا حصلت هذه في الإنسان قدر بها أن يسعى نحو السعادة، و أن لا يسعى، و بهذا يقدر أن يفعل الخير و أن يفعل الشرّ و الجميل و القبيح.
و (السعادة) هي الخير على الاطلاق. و كل ما ينفع في أن تبلغ به السعادة و تنال به فهو أيضا خير لا لأجل ذاته لكن لأجل نفعه في السعادة. و كل ما عاق عن السعادة
[١] ص ٧١.