العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١١ - أفضلية المعصوم في تدبير المدن
و أفلاطون و أرسطو فنكتفي بما لم نذكره سابقا:
أولا: إن الفضائل الخلقية كالعفة و الشجاعة فضائل القوة النزوعية. و الفضائل العقلية كالحكمة و العقل و الكياسة و جودة الرويّة فضائل القوة الناطقة.
ثانيا: إن تقسيمه لقوى النفس إلى خمس و إن أفاد اتحاد العقل العملي و النظري و لكن مراده الاتحاد في الرتبة و جنس القوة، كما أشار إلى ذلك في تجزئة القوة الناطقة إلى اثنتين.
ثالثا: إن مدبر المدينة الفاضلة لا بد أن يكون معصوما من الهفوات و الزلات و الخطأ و الجهل و من بقية النقائص و يكون فائقا الكل في الفضائل العقلية و الخلقية بصيرورته إنسانا إلهيا، و قد مرّ في كلام سقراط و أفلاطون و أرسطو الاستدلال على ذلك، و على أن واضع التشريع يجب أن يكون هيأه اللّه تعالى في الخلقة و الفطرة لذلك. و الوضع لا بمعنى الاعتبار بل كما يطلق على واضع مسائل العلم الحقيقي أنه وضع العلم.
رابعا: إن من مبادىء استنباط الآراء و القضايا الكلية في العقل العملي هي المعارف المدركة من العقل النظري و من ثم كانت من مبادىء الفضائل العملية، كما هو الحال في معارف و قضايا العقل العملي بالنسبة إلى الفضائل العملية.
خامسا: إن ما هو بادىء الرأي المشترك عند الجميع أي المشهورات المتفق عليها بين الكل، الكثير أو الأكثر منها هو كذلك في الحقيقة، و قد تقدم كلامه في المنطقيات أن منها يقينية ضرورية و منها نظرية محتملة الصدق و الكذب شأن المعارف النظرية، فما يكون في بادىء الرأي المشترك إذا تعقّب و صحّح كان رأيا في الحقيقة.