العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٥ - الآراء المحمودة المشتركة بديهية
يقول في الفصل الأول: للنفس صحة و مرض كما للبدن صحة و مرض، فصحة النفس أن تكون هيئاتها و هيئات أجزائها هيئات تفعل بها أبدا الخيرات و الحسنات و الأفعال الجميلة و مرضها أن تكون هيئاتها و هيئات أجزائها تفعل بها أبدا الشرور و السيئات و الأفعال القبيحة.
و يقول: إن الأفعال الجميلة هي الفضائل و القبيحة هي الرذائل و النقائص و الخسائس.
و إنه كما صحة البدن هي اعتدال مزاجه فإذا انحرف فالذي يرده إلى اعتداله و يحفظه عليه هو الطبيب فكذلك المدنية صحتها هي اعتدال أخلاق أهلها و مرضها التفاوت الذي يوجد في أخلاقهم فالذي يردّها إلى الاستقامة هو المدنيّ و لكن موضوع المدنيّ أشرف من الطبيب لأن النفس أشرف من البدن.
و كما أن الطبيب في علاجه بحاجة إلى معرفة كل البدن بأسره و أجزائه و ما يعرض له و كم شيء و ما الوجه في إزالتها و غير ذلك فكذلك المدني و الملك في علاجه الأنفس بحاجة إلى معرفة النفس بأسرها و أجزائها و ما يعرض لها و لكل واحد من أجزائها من النقائص و الرذائل و كيفية الوجه في إزالة الرذائل عن أهل المدن أو الحيلة في تمكينها في نفوس المدنيين و وجه التدبير في حفظها عليهم حتى لا تزول و إن هذا هو هدف الرئاسة.
و قال في «الفصل السابع»: الأجزاء و القوى العظمى التي للنفس خمسة: الغاذي و الحاسّ و المتخيل و النزوعي و الناطق و (القوة النزوعية) هي التي بها يكون نزاع الحيوان إلى الشيء و بها يكون الشوق إلى الشيء و الكراهة و الطلب و الهرب و الإيثار و التجنب و الغضب و الرّضا و الخوف و الإقدام و القسوة و الرحمة و المحبة و البغضة و الهوى و الشهوة و سائر عوارض النفس. و آلات هذه القوة هي جميع القوى التي بها تتأتى