العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٤ - الآراء المحمودة المشتركة بديهية
مثل أنا إن أردنا أن نقول: هل ينبغي للإنسان أن يبغض والديه أم لا، و هل ينبغي أن يكرم الإنسان والديه أم لا؟ زدنا فيها شريطة تزيل شنعة المسألة فنقول: هل ينبغي أن يكرم والديه إذا كانا كافرين أم لا، و هل ينبغي أن يبغضهما إذا كانا شريرين أم لا، و هل ينبغي أن يطاعا إذا أمرا بخلاف ما في النواميس أم لا؟
فإن هذه الشرائط أشباهها تزيل الشنعة عن هذه المسائل، فلا يستنكر أن تصير مطلوبات. و يحذر في هذه أن يتطلب لها أقاويل تعاندها عنادا كليا، و يتحرى أن تجعل من هذه مطلوبات لكلي يوجد فيها شرائط مبادىء البراهين التي لا يبين وجود تلك الشرائط فيها و ما كان من هذه يوجد فيها شرائط البرهان على التمام، فليس ينبغي أن يعرض و لا للعناد الجدلي.
أقول: قد قيّد كلامه بالكليات الأخلاقية غير بينة الصدق، و لا ريب أنه كما يوجد في القضايا الكلية الأخلاقية قضايا يقينية بينة الثبوت كذلك توجد غير بينة، كبقية القضايا في الحكمة النظرية. إلا أن محط الاستشهاد في كلامه هو أنه قرر إمكان اقامة البرهان على تلك الغير البينة كي يستعلم حالها في الصدق لا أنها اعتبارية محضة يستحيل قيام البرهان على مطابقتها للواقع.
و في كتاب «الفصول المنتزعة» [١] من أقاويل القدماء (فيما ينبغي أن تدبر به المدن و تعمر به و تصلح به سيرة أهلها و يسدّدوا به نحو السعادة).
- و هو كثير المطابقة لما تقدم نقله عن ارسطو و أفلاطون، فنكتفي في نقل المقتطفات المهمة أو ما ذكره من آرائه نفسه-.
[١] و في بعض النسخ فصول منتخبة من علم الأخلاق تشتمل على اكتساب فضائل النفس الإنسانية و الاجتناب عن رذائلها و في نقل الإنسان نفسه عن عاداته السيئة إلى العادات الحسنة و في عقد المدينة الفاضلة و عقد البيت و سياسة أهلها و كلها مجموعة في هذه الرسالة- الفصول المنتزعة- ط. الثانية طهران سنة ١٤٠٥ ه.