العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٠ - الآراء المحمودة المشتركة بديهية
المبحوثة صدقها في العلم المزبور، كما تقدم مفصلا في كلام أرسطو في الفضائل العقلية.
ثالثا: إن في العلوم الثلاثة التي منها الحكمة العملية، في قضاياها مواد فطرية بديهية.
الآراء المحمودة المشتركة بديهية:
و يقول [١]- عند كلامه في المشهورات-:
و أيضا فان كثيرا من المشهورات الكلية ليس يتبين فيها من أول الأمر أنها صادقة على ما هي كلية. فلذلك متى أردنا أن نلخص الجزء الصادق منها، احتجنا إلى أن نعرضها للإبطال. فلذلك يحتاج إلى أن يحصل أيها ينبغي أن تعرض للابطال، و أيها لا ينبغي أن يفعل بها ذلك. و إذا عرض للابطال ما سبيله أن يعرض منها، فكيف ينبغي أن يبطل.
أقول: إن المقدمات المشهورة منها ما هي في الأخلاق و الأفعال المشتركة التي هي واحدة بأعيانها لجميع الأمم و بما يتلاقون و يأتلفون إذا تلاقوا.
و تلك هي التي يرى الجميع أن كل إنسان ينبغي أن يؤدب بها و يعودها و يؤخذ بها و يحمل عليها شاء أو أبى، و أنه متى امتنع عن التأدب بها أو امتنع عن التمسك بها بعد أن أدب بها عوقب، و هي التي يرون أن يؤدبوا بها أولادهم، و يمكّنوها في نفوسهم، و يعودوهم ايّاها، و يضربوهم إن استعصوا عليهم في قبولها. و إذا امتنعوا عنها بعد أن يكبروا، عاقبوهم عليها بالأشياء التي يرون أنها عقوبات من استخفاف و شتم و ضرب و غير ذلك.
و هذه ليس ينبغي أن تعرض للتشكيك فيها، و لا تجعل مطلوبات جدلية، لأنها
[١] المنطقيات: ج ١- ص ٤٢١- كتاب الجدل.