دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٩ - ٢- و أمّا السّنّة فهناك طريقان لاثباتها
و المصنّفات»، فاذا كان كتاب احد المجهولين. عندنا. فيه فهو يعني وثاقته، لانّ الروايات الفقهية هي امّا ان تؤسس حكما مستقلا او تقيّد او تخصّص او تكون حاكمة على غيرها و نحو ذلك، و على ايّ حال فانّ المتشرّعة اذا اعتبروا كتابه معوّلا عليه و مرجعا روائيا لهم فهو يعني اعتبار صاحبه ثقة لا محالة، لانه هو الذي صنّف الكتاب (لتصريح الصدوق بذلك بقوله «و صنّفت هذا الكتاب بحذف الاسانيد»)، و هو الرّاوي لرواياته، و هذا واضح في هذا المجال، و لذلك لا ينبغي التشكيك في وثاقة اصحاب هذه الكتب.
(ان قلت) قد روى الشيخ الصدوق عن بعض الكذّابين (و هم تسعة انفار) و هم: علي بن ابي حمزة البطائني الذي قال فيه- او في ابنه الحسن على اختلاف النسخ- عليّ بن الحسن بن فضّال (في حديث) انه كذّاب ملعون، و قال فيه علي بن فضّال- بسند صحيح- «كذّاب متّهم».
- ابنه الحسن قال فيه الكشّي «كذّاب»
- محمد بن عبد الله بن مهران، الذي قال فيه النجاشي «كذّاب»
- وهب بن وهب، الذي قال فيه النجاشي ايضا «كان كذّابا و له احاديث مع الرشيد في الكذب»، و قال فيه الكشّي «كان من اكذب البريّة»، و مثلهم المفضل بن صالح ابو جميلة، و عبد الرحمن بن كثير الهاشمي، و عمرو بن شمر، و المفضل بن عمر، و أحمد بن هلال الكرخي.
(فكيف) نطمئن بعد بأنّ مراده من كلامه ذاك توثيق نفس اصحاب هذه المصنّفات، فقد يكون مراده صحّة هذه الكتب في ذاتها لهذه القرينة، او صحّة بعضها سندا و البعض الآخر متنا لموافقته مع الروايات المشهورة.
(قلت) أمّا ان نحمل الصحّة بلحاظ المتن دون السند فهذا يخالف ظهور كلامه في كون كل كتاب من كتبه التي أخذ منها بحدّ ذاته عليه المعوّل و اليه المرجع، لا هو بمعونة غيره، أو قل كلامه هذا ظاهر في المفروغية عن حجيّته في نفسه لو لا احتمال المعارض، اذ لا يصحّ ان يقال لكتاب روائي لا نعرف سنده او راويه مثلا و لو مع موافقة رواياته لروايات المشهور انه عليه المعوّل و اليه المرجع، بل يكون غير معتبر عند المتشرّعة فضلا عن ان