دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٣٦
هي بصدد امور اخرى، فبعضها بصدد المنع من التعويل على الرأى و الاستحسان و نحو ذلك من الظنون العقلية، و بعضها بصدد بيان كون الولاية شرطا في صحّة العبادة، و بعضها بصدد بيان عدم جواز الانصراف عن الادلّة الشرعية و التوجّه رأسا الى الاستدلالات العقلية، مع ان التوجّه الى الادلّة الشرعية كثيرا ما يحول دون حصول القطع من الاستدلال العقلي كما هو الحال في رواية ابان الواردة في دية اصابع المرأة [١].
و بهذا ينتهي البحث في الدليل العقلي و بذلك نختم الكلام في مباحث الادلة من الحلقة الثالثة. و قد كان الشروع فيها في اليوم التاسع عشر من جمادى الثانية ١٣٩٧ ه، و كان الفراغ في اليوم الثالث
[١] و هي رواية صحيحة مشهورة رواها المحمّدون الثلاثة في كتبهم (الكافي، الفقيه، و التهذيب) و البرقي في محاسنه و هي:
محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير و محمد بن يعقوب عن محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن ابي عمير عن عبد الرحمن بن الحجّاج عن ابان بن تغلب قال قلت لابي عبد الله ٧: ما تقول في رجل قطع اصبعا من اصابع المرأة كم فيها؟ قال: عشرة من الابل، قلت: قطع اثنتين؟ قال: عشرون، قلت: قطع ثلاثا؟ قال:
ثلاثون، قلت: قطع اربعا؟ قال: عشرون. قلت: سبحان الله! يقطع ثلاثا فيكون عليه ثلاثون، و يقطع اربعا فيكون عليه عشرون! إنّ هذا كان يبلغنا و نحن بالعراق فنبرأ ممّن قاله و نقول: الذي جاء به شيطان، فقال: «مهلا يا ابان، هذا حكم رسول الله ٦، إنّ المرأة تعاقل الرجل الى ثلث الدّية، فاذا بلغت الثلث رجعت الى النصف، يا ابان انك اخذتني بالقياس، و السّنّة إذا قيست محق الدين» وسائل ١٩، باب ٤٤ من ابواب ديات الاعضاء ح ١ ص ٢٦٨